فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 814

في ملك ما وراء النهر فساروا في جمع عظيم، وسار إليهم السلطان سنجر في جمع عظيم، والتقوا بما وراء النهر، فانهزم عسكر سنجر، وقتل منهم خلق عظيم، وأسرت امرأة سنجر، ولما تمت الهزيمة على المسلمين، سار خوارزم شاه أطسز إلى خراسان، ونهب أموال سنجر، ومن بلادها شيئًا كثيرًا، واستقرت دولة الخطا والترك الكفار بما وراء النهر.

ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وخمسمائة. في هذه السنة بعث عماد الدين زنكي جيشًا ففتحوا قلعة أشب، وكانت من أعظم حصون الأكراد الهكارية وأمنعها، ولما ملكها زنكي أمر بإخرابها وبناء القلعة المعروفة بالعمادية عوضًا عنها، وكانت العمادية حصنا عظيمًا خرابًا، فلما عمره عماد الدين زنكي سمي العمادية نسبه إليه.

وفيها سارت الفرنج في البحر من صقلية إلى طرابلس الغرب، فحصروها ثم عادوا عنها. وفيها توفي محمد بن الدانشمند صاحب ملطية والثغر، واستولى على بلاده الملك مسعود بن قليج أرسلان السلجوقي صاحب قونية.

ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة في هذه السنة كان الصلح بين السلطان مسعود وبين عماد الدين زنكي. وفيها سار زنكي بعساكره إلى ديار بكر، ففتح منها طنزة واستعرد، وحيزان وحصن الروق، وحصن قطليس وحصن باتاسا وحصن ذي القرنين، وأخذ من بلد ماردين مما هو بيد الفرنج، جملين والموزر وتل موزر من حصون شنحتان.

وفيها سار السلطان سنجر بعسكره إلى خوارزم، وحصر أطسز بها، فبذل خوارزم شاه أطسز الطاعة، فأجابه سنجر إلى ذلك واصطلحا، وعاد سنجر إلى مرو.

وفيها ملك زنكي عانة من أعمال الفرات.

وفيها قتل داود ابن السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، قتله جماعة اغتالوه ولم يعرفوا.

وفيها توفي أبو القاسم محمود بن عمر النحوي الزمخشري، ولد في رجب سنة سبع وستين وأربعمائة. وهو من زمخشر، قرية من قرى خوارزم. كان إمامًا في العلوم، صنف المفصل في النحو والكشاف في التفسير، وجهر القول فيه بالاعتزال، وافتتحه بقوله: الحمد لله الذي خلق القرآن منجمًا. ثم أصلحه أصحابه فكتبوا: الحمد لله الذي أنزل القرآن. وله غير ذلك من المصنفات، فمنها: كتاب الفائق في غريب الحديث. وقدم الزمخشري بغداد وناظر بها، ثم حج وجاور بمكة سينين كثيرة، فسمي لذلك جار الله. وكان حنفي الفروع، معتزلي الأصول، وللزمخشري نظم حسن، فمنه من جملة أبيات:

فإنا اقتصرنا بالذين تضايقت ... عيونهم والله يجزي من اقتصر

مليح ولكن عنده كل جفوة ... ولم أر في الدنيا صفاءً بلا كدر

ومن شعره يرثي شيخه أبا مضر منصورًا:

وقائلة ما هذه الدرر التي ... تساقط من عينيك سمطين سمطين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت