حرام؛ لأنها قائمة على الربا، والربا محرم نصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية، كما أنه يقوم على القمار، والمقامرة أيضًا حرام، وكذلك فيه غرر، والغرر حرام وفيه أكل لأموال الناس على الباطل، وبقول فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية: جميع أنواع التأمين التجاري ربا صريح دون شك، فهي بيع نقود بنقود أقل منها أو أكثر مع تأجيل أحد النقدين، ففيها ربا الفضل وفيها ربا النسأ؛ لأن أصحاب التأمين يأخذون نقود الناس ويعدونهم بإعطائهم نقودا أقل أو أكثر متى وقع الحادث المعين المؤمن ضده، وهذا هو الربا، والربا محرم بنص القرآن في آيات كثيرة، فجميع أنواع التأمين التجاري لا تقوم إلا على القمار (الميسر) المحرم بنص القرآن: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة: المائدة- آية 90]
والتأمين بجميع صوره لعب بالحظوظ، يقولون لك ادفع كذا فإن وقع لك كذا أعطيناك كذا، وهذا هو عين القمار، وإن التفرقة بين التأمين والقمار مكابرة لا يقبلها عقل سليم، بل إن أصحاب التأمين أنفسهم يعترفون بأن التأمين قمار.
وجميع أنواع التأمين التجاري غرر، والغرر محرم بأحاديث كثيرة صحيحة، من ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر" [1] (11)
وإن التأمين التجاري بجميع صوره يعتمد على الغرر، بل على الغرر الفاحش، فجميع شركات التأمين، وكل من يبيع التأمين يمنع منعا باتا التأمين ضد أي خطر غير احتمالي، أي أن الخطر لا بد أن يكون محتمل الوقوع وعدم الوقوع حتى يكون قابلا للتأمين، وكذلك يمنع العلم بوقت الوقوع ومقداره، وبهذا تجتمع في التأمين أنواع الغرر الثلاثة الفاحشة.
فالتأمين التجاري بجميع صوره أكل لأموال الناس بالباطل، وهو محرم بنص القرآن: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [سورة: النساء- آية 29] .
فالتأمين التجاري بجميع أنواعه وصوره عملية احتيالية لأكل أموال الناس بالباطل، وقد أثبتت إحدى الإحصائيات الدقيقة لأحد الخبراء الألمان أن نسبة ما يعاد إلى الناس إلى ما أخذ منهم لا يساوي إلا 2.9%.
(1) أخرجه مسلم، ج3/ 1153، برقم 1513.