فالتأمين خسارة عظيمة على الأمة، ولا حجة بفعل الكفار الذين تقطعت أواصرهم واضطروا إلى التأمين اضطرارا، وهم يكرهونه كراهية الموت [1] (12) .
القول الثاني: القول بالحل
ذهب بعض العلماء إلى جواز عقود التأمين بأنواعها ومن هؤلاء الأستاذ مصطفى الزرقا وفضيلة الأستاذ عبد الرحمن عيسى، والأستاذ محمد يوسف موسى والشيخ علي الخفيف رئيس قسم الشريعة بكلية الحقوق [2] (13) والذي قال في بحثه المقدم للمؤتمر الثاني بمجمع البحوث الإسلامية: (إن حكم التأمين شرعًا هو الجواز، لأنه عقد جديد لم يشمله نص حاضر، وهو يحقق مصلحة دون أن يكون من ورائه ضرر، فأصبح بعد أن تفشى وشاع عرفًا عامًا دعت إليه كل من المصلحة العامة والمصلحة الخاصة وأن المصلحة التي تدعو إليه تقارب الضرورة ومعها لا يكون للإشتباه فيه موضع إذا فرض وكان فيه شبهة) [3] (14)
أدلة القائلين بالحرمة:
أدلة الغرر والقمار المذكورة سابقًا وعللوا ذلك بالأتي:
التأمين من عقود المعاوضات وتعتريه: كل طرف يأخذ مقابل ما يعطي، فالمؤَمِّن يدفع قسطًا محددًا ويأخذ مقابل ذلك ما ألتزمت به شركة التامين، وشركة التأمين تأخذ القسط المحدد كل شهر أو ما اتفق عليه وتدفع إن حدث له شيء الغرم الحادث وكل طرف ملتزم بذلك التأمين من العقود الإحتمالية: بسبب الجهالة لكل طرف ما يأخذ وما يعطي المؤَمِّن يدفع قسطًا ثابتًا محددًا في حين ما يتلقاه غير معلوم الحصول ولا القدر فهذا غرر في الحصول في المقدار وفي الأجل [4] (15) ، ومن الغرر أنه قد يدفع قسطًا واحدا ويقع الخطر وقد يدفع ولا يقع له خطر وهذا غرر فاحش والرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الغرر الفاحش، كما أنه يحتوي على ضرب من المقامرة في المعاوضات المالية، فيؤدي إلى أن تتحمل شركة التامين غرما بلا جناية ولا تسبب فيها، ويكسب الطرف الآخر غنمًا بلا مقابل، أو بمقابل غير مكافئ [5] (16)
وبعد الدراسة الوافية وتداول الرأي في ذلك، قرر مجلس المجمع الفقهي بالإجماع عدا فضيلة الشيخ مصطفى الزرقا تحريم التأمين بجميع أنواعه سواء كان على النفس أو البضائع التجارية أو غير ذلك للأدلة الآتية: [6] (17)
(1) إسلام أون لاين بتاريخ 2/ 9/2001م.
(2) حكم الإسلام في التامين عبد الله ناصح علوان ص 9.
(3) انظر المجموع شرح المهذب ج31/ 84وما بعدها.
(4) انظر القمار والميسر المسابقات والجوائز د/توفيق المصري ص58.
(5) انظر مباحث في الاقتصاد الإسلامي د/ محمد رواس قلعبي ص131.
(6) قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية رقم 5 بتاريخ 4/ 4 / 1397 هـ.