أولًا: عقد التأمين التجاري من عقود المعاوضات المالية الإجتماعية المشتملة على الغرر الفاحش، لأن المستأمن لا يستطيع أن يعرف وقت العقد ومقدار ما يعطي أو يأخذ فقد يدفع قسطًا أو قسطين ثم تقع الكارثة فيستحق ما التزم به المؤَمِّن، وقد لا تقع الكارثة أصلًا فيدفع الأقساط ولا يأخذ شيئًا، وكذلك المؤَمَّمن لا يستطيع أن يحدد ما يعطي ويأخذ بالنسبة لكل عقد بمفرده، وقد ورد في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"النهي عن بيع الغرر".
وسبب ذلك؛ لأن التأمين يكون على شيء محتمل الوقوع أو عدمه، وهو مع ذلك مجهول الوقت والمقدار، فمما هو معلوم أن وقت وقوع الحادث شيء مجهول لا يمكن التنبؤ به، وكذلك مقدار تكلفته أمر مجهول، فهو داخل تحت بيع الغرر.
الثاني: عقد التأمين التجاري ضرب من ضروب المقامرة لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية، ومن الغرم بلا جناية أو تسبب فيها، ومن الغنم بلا مقابل أو مقابل غير مكافاء، فإن المستأمن قد يدفع قسطًا من التأمين ثم يقع الحادث فيغرم المؤَمَّن كل مبلغ التأمين، وقد لا يقع الخطر، ومع ذلك يغنم المؤَمَّن أقساط التأمين بلا مقابل، وإذا استحكمت فيه الجهالة كان قمارًا، ودخل في عموم النهي عن الميسر في قوله تعالى: {يَـ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالاٌّنصَابُ وَالاٌّزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .
الثالث: عقد التأمين التجاري يشتمل على ربا الفضل والنسا، فإن الشركة إذا دفعت للمستأمن أو لورثته أو للمستفيد أكثر مما دفعه من النقود لها فهو ربا فضل، و المؤَمَّن يدفع ذلك للمستأمن بعد مدة، فيكون ربا نسا، وإذا دفعت الشركة للمستأمن مثل ما دفعه لها يكون ربا نسا فقط، وكلاهما محرم بالنص والإجماع.
وهو بيع نقود بنقود بأقل أو أكثر من الدفع مع تأجيل أحد النقدين، وبهذا اشتمل على الربا بنوعيه ربا الفضل والنسيئة، فأصحاب شركات التأمين يأخذون نقود الناس على أن يعطونها إياهم أو أقل منها أو أكثر عند وقوع الحادث المؤمن عليه، وهذا هو عين الربا الذي حرمه القرآن الكريم والسنة النبوية تحريما قاطعا.
الرابع: عقد التأمين التجاري من الرهان المحرم، لأن كلًا منهما فيه جهالة وغرر ومقامرة، ولم يبح الشرع من الرهان إلا ما فيه نصرة للإسلام، وظهور لأعلامه بالحجة والسنان، وقد حصر النبي - صلى الله عليه وسلم - رخصة الرهان بعوض في ثلاثة بقوله: