الصفحة 10 من 87

بسبب فجور في الدينا وهو الفسق بالأعمال] (مجموع الفتاوى: 10/ 371) ، فهلا قال لنا مَن هو ليس بمفت، ولا عالمٍ، ولا مجتهدٍ في الشريعة، كيف استطاع أن يتبين الشروط ويستوفي الموانع في حق هؤلاء الذين حكم بتفسيقهم وهو معزولٌ في قعر زنزانته، أم أن إلهامات الأولياء وكشوفات أهل التصوف وملفات تحقيقات أجهزة الأمن صارت حجة شرعية كافية لإطلاق الأحكام بكل جرأة وصراحة حينما تكون سهامها موجهة للمجاهدين وقياداتهم؟!!

ومع ذلك فلو جارينا صاحب الوثيقة ومن ساعده في تدوينها وإخراجها وتسفَّلنا معهم فيما وصفوا به المجاهدين وألصقوه بهم من أبشع النعوت ونسبتهم إلى أقبح الأفعال كالخيانة والغدر والجهل وغير ذلك فإننا نقول إن كل ذلك لن يوصلكم إلى ما تريدون من تعطيل الجهاد وإيقاف سراياه، ولن يكون ذلك مستندًا شرعيًا تلجئون إليه لإلغاء الجهاد الذي تُرفع راياته ضد المحتلين وأعوانهم المرتدين مهما حاولتم التنفير بتشويه المجاهدين، وابتكار ما شئتم من الأوصاف القبيحة في حقهم، فمن أصول أهل السنة والجماعة المحفوظة والتي يجب التزامها والقول بها ونشرها والدعوة إليها هو"الجهاد مع كل برٍّ وفاجرٍ"، وهي مسألة معلومة محسومة منصوص عليها في كتب عقائدهم لا يماري فيها إلا كل مخترع مبتدع، إذًا فليكن المجاهدون كما وصفتم وزيادة - وحاشاهم- من الفسق والفجور والخيانة، فهل هذا يوجب التبرؤَ منهم والتحريض على عدم الجهاد معهم، والدعوة إلى منع إعانتهم فيما هم عليه من الحق؟! أم أن هذا فهم جديدٌ وعلمٌ دقيق اكتشف في غياهب السجون ليبين لنا خطأ ما دوَّنه علماء السلف والخلف في عقائدهم جيلًا بعد جيل فننقضه اليوم من أصوله إرضاء لأصحاب العيون الزرقاء.

ولا أظن أن هناك حاجة لنقل الأدلة والنصوص التي تقرر هذه القاعدة، وصاحب الوثيقة قد قررها وبينها وفصَّلها في كتابه"العمدة في إعداد العدة"قبل أن يشن حملة التنفير والتشويه على المجاهدين ووصفه لهم بأوصاف لم تجرؤ وسائل الإعلام - على سفاهتها وبذائتها - بأن تلصقها بهم، ولكن سأنقل هنا نصًا طويلًا مفصلًا عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حول هذه المسألة إذ يقول: [فإن اتفق من يقاتلهم على الوجه الكامل فهو الغاية في رضوان الله وإعزاز كلمته وإقامة دينه وطاعة رسوله، وإن كان فيهم من فيه فجور وفساد نية بأن يكون يقاتل على الرياسة، أو يتعدى عليهم في بعض الأمور، وكانت مفسدة ترك قتالهم أعظم على الدين من مفسدة قتالهم على هذا الوجه: كان الواجب أيضا قتالهم دفعا لأعظم المفسدتين بالتزام أدناهما؛ فإن هذا من أصول الإسلام التي ينبغي مراعاتها، ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر؛ فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت