الصفحة 22 من 87

قال المرشِّد في وثيقته:[ومع ضعف دولة الخلافة العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي استولت الدول الأوروبية على معظم بلاد العالم الإسلامي فقاموا بتقسيمه وإضعافه ونهب ثرواته وحرمانه من التقدم الصناعي وإبقاء أهله في حالة من التفرق والفقر والتخلف، وفرضت ثقافتها وقوانينها على بلاد المسلمين بقوة الاحتلال العسكري؛ ثم قامت هذه الدول الأوروبية بإنشاء دولة لليهود (إسرائيل) في قلب العالم الإسلامي لإنهاكه وإذلاله.

ولا شك في أن هذا كله إنما وقع على المسلمين بذنوبهم كما قال تعالى: (وما أصبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) (الشورى:30) ، ومازال هذا التحالف المعادي يفرض وصايته على بلاد المسلمين، ويطلب منهم المزيد من التنازلات مصداقًا لقوله تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) (البقرة:120) .

وفي التصدي للدول العظمى التي لا ترضى إلا بإذلال المسلمين وإضعافهم، ولجأت بعض الجماعات الإسلامية إلى الصدام مع السلطات الحاكمة في بلادها، أو مع الدول العظمى ورعاياها باسم الجهاد في سبيل الله تعالى من أجل رفعة شأن الإسلام.

وانتشرت الصدامات في مختلف البلدان من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، وقد خالطت هذه الصدامات كثير من المخالفات الشرعية] أهـ

لا شك أن هذا توصيف مختصر ودقيق للواقع الذي تعيشه الأمة الإسلامية، فهو ينص على أن الدول الكبرى قد احتلت بلاد المسلمين وكانت الوارثة للدولة العثمانية، وفرضت على البلاد الإسلامية قوانيها وفرقتها على دويلات، وامتصت خيراتها ونهبت ثرواتها، وأقامت دولة اليهود ولا زالت تدعمها وتحميها عسكريا واقتصاديا وسياسيًا، ولا ننسى أيضًا أن هذه الدول هي التي تدعم"السلطات الحاكمة"وتحميها وتقويها وتتسلل من خلالها لتمرير مخططاتها، فحال البلاد الإسلامية اليوم يمكن وصفه بأنه"احتلال مقنن"وربما"احتلال مقنع"فظاهره هذه الحكومات العميلة الذليلة التي لا تساوي قشة، وباطنه هو الدول الكبرى الأوربية التي غلغلت أيديها وعززت مصالحها ومكنت لسياساتها في هذه البلدان فمختصر هذا التوصيف إذًا أن بلادنا احتلت احتلالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت