الصفحة 23 من 87

عسكريا ظاهرًا قاومه المسلمون وتصدى له المجاهدون قديمًا، ثم انتقل الاحتلال إلى احتلال مبطن يؤدي نفس المهمة التي أرادوها ابتداء وربما اليوم بطريقة أزيد وأقوى، فهو انتقال من احتلال إلى احتلال، ومن سيطرة إلى سيطرة، ومن تغلب إلى تغلب، ومن"مداهمة"إلى"مداهمة"، ونحن لسنا بالأغرار حتى ننخدع بالأسماء كدعاوت"الاستقلال"أو ننساق وراء المظاهر فنزعم أننا في"حرية"بعد أن استطاع أعداؤنا وعملاؤهم المجرمون أن يفعلوا ببلداننا وشعوبنا وديننا ما لم يستطيعوا أن يصلوا إلى عشر معشاره طوال حملاتهم العسكرية المكشوفة، فماذا نستفيد أن يكون الفساد الذي يبث في بلداننا وينشر بين أجيالنا يتولاه نصراني غربي أزرق العينين، أو يوكله إلى علماني وطني خبيث تسمى باسم"حسني"أو"الحسين"أو"الحسن"أو"عبد الله"أو حتى"زين العابدين"

إذًا أيها القارئ الكريم عليك أن تحفظ وتحتفظ بهذه المقدمة المسلمة -عندنا على الأقل- وهي أن بلادنا اليوم محتلة احتلالا حقيقيا، وتجري عليها مشاريع الاستعمار التي داهم البلاد أصلًا لتمريرها والتمكين لها، وربما كانت تلك المشاريع في حالتها الراهنة أنشط وأقوى وأوسع وأشنع مما كان يأمل فيه، فالدين يستأصل بسياساتهم، والعقائد تجتث بمخططاتهم، والأخلاق تدمر بإعلامهم وعملائهم، والثروات تسلب وتنهب بقوانينهم ومنظماتهم، وأئمة الكفر يحمون ويصانون بحرياتهم وديمقراطياتهم، والعائدون إلى الله ينكل بهم على أيدي أنصارهم وأعوانهم، والمعتقلات امتلأت بالرافضين لسياساتهم الكاشفين لدسائسهم، وأبناء المسلمين ينشأون جيلا بعد جيل على التبعية لهم والإعجاب بحضاراتهم وغرس الاقتداء بهم، ودساتير الكفر الصراح هي التي تحكم العباد وتسوس البلاد، وأئمة الردة وأعوانهم ينفذون ما يطلب منهم طلبا طلبًا ويؤدون ما يؤمرون به أمرًا أمرًا، غير عابئين بموافقة شرع أو مخالفته، ولو أدى ذلك إلى استأصال شعب بكامله، فقولوا لي بربكم هل كان الاستعمار الغربي وهو يشق عباب البحر بسفنه ويخرق الجو بطائراته، ويقطع الصحارى بدباباته ومدراعته يطمح أو يطمع في أكثر مما يرى اليوم من حال أمتنا الإسلامية، ومع ذلك فلا يتوقف طرفة عين عن الكيد لها والمكر بها وتضعيف إذلالها، وتقوية أعدائها، وعلى رأسهم دولة اليهود التي صارت في عرف"السلطات الحاكمة"واقعًا معترفًا به ويجب التعامل معه على هذا الأساس وويل ثم ويل لمن نازع أو خالف فهذا هو الواقع إذا بكل أبعاده فما هو العلاج إذًا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت