الصفحة 12 من 87

أقوام يقيمون في الثغور، يغيرون على الأرمن وغيرهم، ويكسبون المال ينفقون على الخمر والزنا: هل يكونون شهداء إذا قتلوا؟

الجواب فأجاب: الحمد لله، إن كانوا إنما يغيرون على الكفار المحاربين، فإنما الأعمال بالنيات. وقد"قالوا يا رسول الله الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية؛ ويقاتل رياء: فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"فإن كان أحدهم لا يقصد إلا أخذ المال، وإنفاقه في المعاصي: فهؤلاء فساق مستحقون للوعيد، وإن كان مقصودهم أن تكون كلمة الله هي العليا؛ ويكون الدين لله: فهؤلاء مجاهدون؛ لكن إذا كانت لهم كبائر كان لهم حسنات وسيئات، وأما إن كانوا يغيرون على المسلمين الذين هناك: فهؤلاء مفسدون في الأرض؛ محاربون لله ورسوله؛ مستحقون للعقوبة البليغة في الدنيا والآخرة، والله أعلم.] (مجموع الفتاوى: 9/ 209) .

ولعل مما يُستشهد به على أن كاتب الوثيقة يجعل المجاهدين أحسن حالًا من هؤلاء المسئول عنهم عبارته اليتيمة التي تضمنتها وثيقة ترشيده حيث قال في حق المجاهدين: [وهذا كله مع تقديرنا وإقرارنا بأن الإخوة المجاهدين في كل مكان هم في الجملة أصحاب قضية نبيلة وحملة رسالة سامية، وليس صحيحًا أنهم طلاب منافع دنيوية بل إن كثيرًا منهم يضحون بالنفس والنفيس من أجل إعزاز الإسلام والمسلمين]

ونحن نعتذر لكل المجاهدين أن ساقنا الحديث حتى ولجنا هذا المولج الشنيع، وتنزلنا مع أصحاب الوثيقة هذا التنزل الوضيع، الذي صار فيه المجاهدون الصادقون الباذلون نفوسهم لمليكهم فاسدين مفسدين فسقة فجرة كما جرى بذلك قلم المرشِّد فسايرناه في دعواه إلى أقصى ما يمكن، ليعلم -وهو يعلم ذلك حتمًا - أن ذلك كلَّه ومعه أضعاف مضاعفة من التفسيق والتخوين والتجهيل لا يُسقط فرضية الجهاد، ولا يمنع من مناصرة المجاهدين، والوقوف معهم، بل من أبى ذلك وهو لا يجد غيرهم، وكان فسادهم أقل من فساد أعدائهم الذين يدافعونهم فهو آثمٌ آثمٌ، تاركٌ لفريضة من فرائض الله، فهل يذهب كاتب الوثيقة إلى أن فساد المجاهدين هو أشد وأعظم من فساد"المشرفين"على تدوين وإخراج الوثيقة، وهل يرى أن الضرر الحاصل من جهادهم ومدافعتهم لأعدائهم هو أعظم من ضرر منبع الخبال والوبال أمريكا التي ما تركت بيت وبر ولا مدر إلا وأصابه شيء من فسادها وإفسادها، من يدري لعله يرى ذلك؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت