معنى التبعية وإعادة الافتتان بحضارتهم، وتخفي وثيقة التعبيد الجرائم اليومية المفضوحة التي يرتكبها هؤلاء الجزارون وتغض الطرف عن تلك الفظائع التي لا تكاد البشرية تسمع بمثلها، من القتل الجماعي وإبادة الشعوب والإذلال المتواصل والسرقة المقننة وغيرها، فهي وثيقة تطبع صورة بشعة مقززة للمجاهدين وترسم صورة لطيفة منمقة لهؤلاء الكفرة المردة.
الهدف السادس: لا شك أن قادة الجهاد اليوم قد كسبوا ثقة كبيرة في قلوب الناس، من خلال تحملهم لأعباء المعركة، ووقوفهم وقفة صادقة في وجه أعداء الأمة، وإثباتهم بالقول والفعل أنهم هم من يحملون همومها حقيقة لا ادعاء وكذبًا، وأنهم يضحون بأموالهم وأنفسهم وأهليهم تمامًا كما يضحي جنودهم، فأرادت هذه الوثيقة أن تنتزع وتقتلع هذه الثقة من قلوب المسلمين عمومًا ومن قلوب جنودهم المجاهدين خصوصًا، ولإسقاطهم من المكانة السامية التي بوأهم الله إياها بسبب جهادهم وصبرهم - نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله- وفيما أرى فإن الطريقة التي يراد من ورائها الوصول إلى هذين المعنيين أعني نزع ثقة الناس بهم، وإسقاطهم من أعينهم يراد بمسلكين:
الأول: وذلك بنقر الصخور الصماء في الليلة الظلماء للتنقيب عن أدنى خطأ يمكن أن يقتنص فيلصق بهؤلاء القادة ثم الشروع في تضخيمه وتشهيره وتكريره، حتى يترسخ في النفوس على أنه حقيقة مسلمة من خبير مطلع، فكما نرى فإن وثيقة التعبيد قد صورتهم على أنهم فرَّارون من المعارك بل حتى عن نسائهم وأبنائهم، وأنهم كذبة فسقة فاسدون مفسدون جهلة، همهم الظهور الإعلامي وطلب الشهرة.
الثاني: لاستدراج هؤلاء القادة وجرهم إلى مهاترات وسفاسف جزئية، من خلال استفزازهم ببعض الأمور وإحراجهم ببعض القضايا التي تدفعهم إلى الدفاع عن أنفسهم وتبرئة ساحتهم، وإلا سيبقون في دائرة التهمة والتشكيك التي ضربتها حولهم وثيقة التعبيد.
الهدف السابع: التأكيد على أن المجاهدين هم سبب كل الكوارث التي حلت بالأمة من تقتيل وتشريد وسجن وتضييق، وأنهم وارء جر الأمة إلى المهالك، وأن جهادهم و"صداماتهم"لم تجنِ على شعوبهم إلا الخراب والفساد، وأنهم لولا استفزازهم للدول المتجبرة وحكوماتها العميلة لما كان حال المسلمين على ما هو عليه من الشدائد والكروب والخطوب، حتى يخيَّل للمرء أن الأمة كانت قبل انتشار الجهاد تعيش في أمنِ وعدلِ ورخاء دولةِ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه-، وهذا المعنى الذي تعززه وثيقة التعبيد يرمي إلى نتيجة مفهومة وهي أن ترك الجهاد