الحمد لله حمدًا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ويرضى، والصلاة والسلام على نبيه وحبيبه المصطفى المجتبى، وعلى آله وصحابته أنوار الهدى وبدور الدجى، وعلى مَن اهتدى بهديهم ولآثارهم اقتفى
وبعد:
فقد طار في الآفاق الحديث عن وثيقة الترشيد التي خرجت من غياهب سجون أجهزة الأمن المصرية، وحملت تلك الوثيقة عنوان (ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم) ، ونسبت إلى الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز سيد إمام، ورافق إخراج ونشر هذه الوثيقة حملة إعلامية واسعة وغير معهودة بتحليلات ودراسات ولقاءات متسلسلة تبعث الريب في القلوب عن دوافع إظهارها وإشهارها وتضخيمها وتضعها في دائرة"التهمة"مهما حاول ناشروها أو من نسبت إليهم كتابتها نفي أي داع للتشكيك فيها والتردد في قبولها، وهذا بمجرد ملاحظة المساحة الإعلامية التي خصصت لها، أما عند النظر إلى المضمون والمحتوى وما تضمنته من تلبيسات وتدليسات وشبهات وافتراءات وتلاعب بالأحكام وجعْلِها قراطيس يبدى بعضها ويخفى كثيرٌ منها فإن المرء حينها لا يكاد يساوره أدنى شك في أن هذه الوثيقة هي تكميل لحلقة الصراع التي يشنها أعداء الإسلام على ديننا عموما وعلى عبادة الجهاد خصوصًا سواء كتبها من كتبها بكامل إرادته وتمام اختياره فاستُغلت من قبل"المشرفين"على إخراجها والقائمين على نشرها، أم تمت صياغتها تحت الإكراه والضغط والتهديد والترهيب حتى قُدمت"نصائحها"للمجاهدين في صورتها التي أخرجوها بها، فهذا أو ذاك ليس بذي تأثير كبير لأن المؤدى والمآل واحد وهو باختصار شديد"تعطيل الجهاد كليًا والرضا بالطغاة وأوليائهم واقعًا"فهي وثيقة تعبيد وليست بترشيد، ولكن لما كان الباطل الصراح والضلال المفضوح لا يقبله أحد والتلاعب المكشوف تأنف منه النفوس كان لا بد من مزجه بشيء من الحق فعلَ اليهود الذين قال الله فيهم: {وَلاَ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} البقرة42، وقال عز وجل: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} آل عمران71، وكما قال شيخ الإسلام رحمه الله: [ولا يشتبه على الناس الباطل المحض؛ بل لا بد أن يشاب بشيء من الحق] (مجموع الفتاوى: 2/ 188) .
ومع ذلك فبيانا للحق وإزهاقًا للباطل كان لزامًا على أهل العلم والدين سواء من المجاهدين أو غيرهم أن يقفوا صفًا واحدًا، ويكونوا بنيانًا مرصوصًا لإيقاف هذه