المهزلة التي جعلت دين الله عز وجل مرتعًا مكشوفًا لا حمى له، تنال أحكامَه الواضحة الجلية المتفق عليها أقلام العابثين، وتحرف نصوصَه عقولُ المفتونين وتعبث بها أفكار المغرضين.
وبجهد مقل ومشاركة منا في القيام بهذا الواجب ودفاعًا عن دين الله تعالى وذبًا عن شريعته نسطر بعض التعليقات على ما جاء في وثيقة"التعبيد والتقييد"التي أخرجتها لنا -ناصحة مشفقة حريصة!! - أجهزةُ الأمن المصرية، ونشرتها- أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر وإحقاقًا للحق وترشيدًا للجهاد!! - وسائلُ الإعلام المقروءةُ والمسموعةُ والمرئيةُ والتي عودتنا على هدم عقائد الإسلام، ونشر رذائل الأخلاق، وبث أفلام الخلاعة والمجون والاستهزاء بالدين، فاستيقظت فجأة وقفزت هذه القفزة"لترشيد المجاهدين"!
فلو غير ذات سوارٍ لطمتني!
فلو أني بليت بهاشمي ... خؤولته بنو عبد المدان
لهان علي ما ألقى ولكن ... تعالوا فانظروا بمن ابتلاني
وقبل الشروع في مناقشة بعض ما جاء في وثيقة"التعبيد والتقييد"نحب أن نقدم بمقدمات نرى أنه لا بد من ذكرها:
المقدمة الأولى: أن مناقشة ما جاء في الوثيقة المذكورة، سواء صحت نسبتها للشيخ عبد القادر بن عبد العزيز أم لم تصح، وسواء كتبها بمحض إرادته أم أكره على ذلك، فإن المناقشة لا تُعنىَ بتجريحه، ولا الحط من مكانته، ولا نسيان سابقته، ولا إغفال جهوده، بل هو فيما نرى عالمٌ من العلماء يصيب ويخطئ، ويَردُّ ويُردُّ عليه، ويُوافَقُ ويُخالَف، وينتقِد ويُنتَقَد، فمهما غلظت عبارة ردنا أثناء المناقشة وخشُنت كلمتنا في موضع من المواضع مما قد يَفهم منه القارئ استنقاصًا للشيخ عبد القادر أو شيئًا من هذا المعنى، فإن المُحكَم من القول هو ما ذكرناه في هذه المقدمة، فهو الأصل وبه الاستمساك وإليه المرجع.
المقدمة الثانية: لا شك أن نسبة الوثيقة للشيخ عبد القادر أمر محتمل، بمعنى أنه قد يكون هو كاتبها حقًا وأن كل ما فيها هو ما يعتقده ويدين الله سبحانه وتعالى به، وقد يكون مكرهًا ومجبورًا على تسطيره، وقد يكون مختلطًا وممتزجًا من هذا وذاك، ومع هذا فحينما ننسب شيئا مما جاء في الوثيقة إليه فنقول مثلًا قال الشيخ عبد القادر، أو هذا مردودٌ عليه، أو قد ناقض قوله في كتابه السابق حينما قال كذا وكذا، ونحو ذلك، فكل هذا لا نعني به الجزم بصحة نسبة الوثيقة وما فيها من