الأقوال إليه، وإنما نذكر هذا بناءً على ما اشتهرت وعُرفت به بين الناس، وإلا فمع قيام الاحتمال -لا سيما مع أجهزة المكر والكيد والخبث- فليس من اليسير الجزم والقطع والتيقن من صحة نسبة الأقوال والاختيارات إليه والله تعالى أعلم.
المقدمة الثالثة: المطالع لوثيقة الترشيد سيجد فيها تهمًا شنيعة وأوصافًا وضيعة ألصقت بالمجاهدين كذبًا وإفكًا، وقد حاول كُتَّاب الوثيقة أن يبذلوا جهدهم لترسيخ تلك التهم في أذهان القارئ، وإقناعه بها بكل وسيلة وحيلة، ولذلك فلا يهولن القارئ الكريم، ما قد يجده أحيانًا خلال هذه الأسطر من قسوة في العبارة، وإغلاظ في الأسلوب عند تلك المواطن التي قبُحت فيها النعوت المختلقة التي ألصقوها بالجهاد والمجاهدين، فالأمر فيما نرى لم يعد يتعلق بأشخاص بل ولا بجماعات بحيث يتجاوز عنه ولا يؤاخذ عليه، وإنما هو اقتلاعٌ لهذه العبادة الشريفة المنيفة من قلوب العباد، واستجرارهم إلى حياة الركود والخمود لتمر الدهور والعصور وهم تحت تذليل الطغاة لهم وتعبيدهم لقوانينهم، وليكونوا خُضَعَةً لكل وراد وشارد، وحيث قد بلغت الأذية بالجهاد والمجاهدين هذا المبلغ فإن لصاحب الحق مقالًا.
المقدمة الرابعة: دفعًا لما قد يشغب به بعض ذوي الأغراض من أن المجاهدين كانوا يعظمون الشيخ عبد القادر ويفخِّمونه، ويستدلون بكتبه وأبحاثه وفتاواه، ويتقون بتأصيلاته واستدلالاته، حتى إذا فاجئهم بوثيقة الترشيد وصارحهم فيها مصارحة مكشوفة، قلبوا له ظهر المجن وراحوا يردون عليه وينقضون أدلته ويتنصلون من انتسابه إليهم وغير ذلك، فإننا نقول وبحمد الله تعالى ما كنا يومًا لنعرف الحق بالرجال مهما علا كعبهم وارتفع شأنهم، وإنما مدارنا مع الدليل حيث دار، ولهذا فإن المجاهدين -فيما نعلم - هم أكثر الجماعات نقدًا لذاتهم وتصحيحا لمسارهم واعترافًا بأخطائهم لا اعتمادًا منهم على توجيهات وإرشادات"أجهزة الأمن"ومؤسسة"راند"وأضرابها، وإنما طلبًا للحق ورجوعًا إليه ومحبة له مهما كلفهم ذلك من تبعة وإحراج.
وبخصوص الشيخ عبد القادر فقد كُتبت تعليقات ومناقشات قديمة لبعض ما خالف فيه الحق من المسائل الشرعية التي قررها في كتبه فمن ذلك، ما كتبه الشيخ أبو محمد المقدسي ثبته الله وفرج عنه في رسالته اللطيفة التي أسماها"النكت اللوامع في تعليقات الجامع"، وكذلك الشيخ أبو قتادة ثبته الله وفرج عنه لديه تعليق مقتضب، في مقال له بعنوان"أهل القبلة والمتأولون"أشار فيه إلى أن كتاب الجامع قد تضمن بعض الأخطاء الشرعية التي تحتاج إلى رد ومناقشة، حيث قال -فرج الله عنه-: [وبهذا تعلم خطأ صاحب"الجامع في طلب العلم الشريف"الشيخ