الصفحة 29 من 87

وإنزال عقوبته بهم، قال العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله: [لأنّ قوله: {ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا} يُفيد توهينًا لشأن المشركين، فتعقيبه بالأمر بالاستعداد لهم: لئلا يحسب المسلمون أنّ المشركين قد صاروا في مكنتهم، ويلزم من ذلك الاحتِراسسِ أنّ الاستعداد لهم هو سبب جعْل اللَّهِ إيّاهم لا يُعجزون اللَّهَ ورسوله، لأنّ الله هيّأ أسباب استئصالهم ظاهرها وباطنها.] (التحرير والتنوير: 6/ 183) .

وتأمل كيف حاد المرشِّد عن تسمية الخروج على هؤلاء الحكام المجرمين بالجهاد واستبدل به عبارة (الصدام مع السلطات الحاكمة) أو أن كل ما يحصل إنما هو (باسم الجهاد) فقال: [ولجأت بعض الجماعات الإسلامية إلى الصدام مع السلطات الحاكمة في بلادها، أو مع الدول العظمى ورعاياها باسم الجهاد في سبيل الله تعالى من أجل رفعة شأن الإسلام، وانتشرت الصدامات ... ] ، فلماذا يتهرب الكاتب من تسمية ما كان يقرره في كتبه ويؤصله في أبحاثه بالجهاد، أم أن هذا هو أحد تدوينات أو تعديلات أو إملاءات"السلطات الحاكمة"و"الجهات المختصة"التي زينت بها وثيقة الترشيد، فكان من ترشيدها للمجاهدين هو نزع المصطلحات الشرعية ذات الوقع الخاص في القلوب والتأثير البالغ في النفوس كالجهاد وإحلال عبارات التنفير محله فكان لفظ"الصدام"هو أنسبها وأليقها.

صدام السلطات أم جهادها؟

قال المرشِّد في وثيقته:[وانتشرت الصدامات في مختلف البلدان من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، وقد خالطت هذه الصدامات كثير من المخالفات الشرعية مثل: القتل على الجنسية، والقتل بسبب لون البشرة، أو الشعر والقتل على المذهب، وقتل من لا يجوز قتله من المسلمين

ومن غير المسلمين، والإسراف في الاحتجاج بمسألة التترس لتوسيع دائرة القتل، واستحلال أموال المعصومين وتخريب الممتلكات، ولا شيء يجلب سخط الرب ونقمته كسفك الدماء وإتلاف الأموال بغير حق، وهذا من موجبات الخذلان في الدنيا، والحرج والمؤاخذة في الآخرة .. أهـ]

من يقرأ هذا المقطع من الوثيقة وينظر فيما تضمنه من قائمة التهم السوداء، ثم يُلصق تلك التهم بأية طائفة من الطوائف لن يخرج بحقيقة أوعى من كون هذه الطائفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت