وأصحابها إنما هم عصابة من المجرمين القتلة السراق المفسدين في الأرض الذين لا يتحاشون عن حرمة، ولا يقفون عند حد، ولا ينكفون بوازع، ولا يرعوون بمانع، فما أحراهم - وفق هذه الأوصاف - بقول الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة/33] .
فالمرشِّد يقول: [وانتشرت الصدامات] وكما نبهنا سابقًا فهو يتحاشى إطلاق كلمة الجهاد على مواجهة"السلطات الحاكمة"، مع أنه هنا قال: [وقد خالطت هذه الصدامات ... ] ، وهذا يُفهِم أن مؤاخذاته ليست على نفس"الصدامات"وإنما فقط على ما صاحبها من المخالفات الشرعية التي ادعاها، فإذا كان نفس"الصدام"مع السلطات الحاكمة، ليس انحرافا شرعيًا فهلا سماه لنا باسمه الشرعي ليعرفه الناس ويثبتوا عليه ويجتهدوا في تدعيمه وتقويته؟ أم أن القلم الذي أجرى هذه الكلمات لم يَعتَد كتابة المصطلحات الشرعية ولا يطاوعه الجريان بها، فوجد نفسه ينساق تلقائيًا وراء ما ألِفه وشب وشاب عليه، وكل إناء بالذي فيه ينضح.
أما قائمة التهم السوداء ذات البنود الثمانية التي سوِّدت بها الوثيقة، فأولى الناس بها هم المشرفون على إعداد وإخراج ونشر هذه الوثيقة، وإثبات ذلك في حقهم لا يحتاج إلى إجهاد وكثرة تدقيق، فليس يصح في الأذهان شيء متى احتاج النهار إلى دليل، ومع ذلك نقول، هلا قال لنا المرشِّد أو المرشدون، ماذا يقصدون بالقتل على الجنسية؟ فصلوا لنا القول وبينوه، فالمزاعم يتقنها كل أحد وهي يسيرة على من أراد امتهانها، فهل المقصود به أن المجاهدين الذين أشعلوا نار"الصدامات"من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب يستحلون قتل الناس بمجرد انتمائهم إلى دولة من الدول، بغض النظر عن دينهم؟ فيقتلون الأوربي بمجرد أنه أوربي، أو الأمريكي لمجرد أنه أمريكي، أو الأفريقي لمجرد أنه أفريقي؟
وإذا كان الأمر كما يزعمون فما بال ساحات الجهاد في مشارق الأرض ومغاربها تكتظ بالنافرين إليها من كل دولة ومن كل"جنسية"، ولماذا لم يستهدف أهل"الصدامات"أصحاب الجنسيات لأجل"جنسيتهم"وهم بجوارهم وفي صفهم ولا يحوجهم ابتغاء قتلهم إلى كلفة ولا عنت، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فإذا كانوا يستهدفون