الصفحة 70 من 87

الجهد والوقت وتحافظ على دماء جنودها وقواتها وتُسلِم الأمر للمجاهدين -أو حتى إسلامييّ القنوات الشرعية!! - ليحققوا المقصود الذي تريده تلك السلطات وتحرص عليه من خلال"وثيقة ترشيدها"التي كتبها أسيرٌ في سجونها يريد أن يشغلهم بالحواشي ويلهيهم عن اللب بإثارة مسألة (لا ولاية لأسير) والتي لا محل لها من الإعراب هنا.

ثالثًا: إذا كان الأمر مقتصرًا على مجرد نفي أن يكون كلام الشيخ عبد القادر كلام وليٍّ آمر ناهٍ، لأغناه عن ذلك ما ذكره في رده على هذه"الشبهة"بقوله: [إنني لم أدع الولاية على أحد، ولا ألزم أحدًا بقولي باسم السمع والطاعة للقيادة، فهذا شيء لا وجود له، وإنما أنا مجرد ناصح وناقل علم. أهـ] ،فما الحاجة بعد ذلك إلى الإطالة في دفع هذه"الشبهة"؟

لا سيما وأن كل المجاهدين تقريبًا يعلمون أن الشيخ عبد القادر لم يعد أميرًا لأي جماعة من الجماعات الجهادية منذ زمن بعيد، فالتأكيد على هذا الأمر في حقه إنما هو تحصيل حاصل، ولهذا فالذي أراه أن المقصود بإثارة هذه المسألة (لا ولاية لأسير) وطرحها في هذا الموطن والاجتهاد في دفعها كشبهة يمكن أن يتعلق بها مَن لا يقبل وثائق السجون- هو تهيئة الأمر وتعبيد الطريق أمام (تراجعات) يمكن أن تصدر من أشخاص أسرى لهم ولاية على أتباعهم، سواء في مصر أو في غيرها من العالم، خاصة إذا علمنا أن عددًا من الدول قد بدأت تحذو حذو السلطات المصرية في الاستفادة من منهج التراجعات الجديد الذي يُطوّر شيئًا فشيئًا.

فكأن وثيقة الترشيد تقول للمجاهدين بما أن عبارة (لا ولاية لأسير) ليست على إطلاقها، بل يمكن أن يبقى الأسير على ولايته وأمره ونهيه، فعلى جنوده وأتباعه حينها أن يلتزموا له بالسمع والطاعة، ومن ذلك الأخذ بتراجعاته التي قد تصدر من وراء القضبان.

رابعًا: إذا كانت ولاية الأسير لا تنفى على إطلاقها، فهذا لا يعني أن يُقبل كل ما يأتي من طرفه، بل لا بد من استثناء الأمور التي تؤدي قطعًا إلى مصلحة آسريه وتنفيذ أغراضهم وتحصيل مقاصدهم، كما هو الحال في وثيقة الترشيد؛ لأنها إن لم يكن سبب صدورها تيقن قهر آسريه له فهي في مدار الشبهة والتردد ومثل هذا لا يوثق به ولا يلتفت إليه، خاصة إذا عُرِف عنه بالشواهد القاطعة، أن ما يقوله ويقرره حالة أسره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت