الوثيقة وحقيقة (ترشيدها) ، ومن المستفيد منها أولًا وآخرًا، وأدركت أن الأسير هنا (لا ولاية له) .
ثانيًا: من المعلوم قطعًا أن الحكومة المصرية خصوصًا والحكومات العربية عمومًا تحارب الإسلام جهارًا وتنكل بالدعاة إليه والمجاهدين في سبيله تنكيلًا قل نظيره، وأن تلك الحكومات العميلة قد سخرت كل ما في يدها من إمكانات وطاقات ومؤسسات للحفاظ على عروشها، وتمرير مخططات أوليائها، وأن كل عقبة تحول بينها وبين هذين الأمرين فإنها ستسحقها سحقًا حتى ولو كان الشعب كله، والأمثلة والشواهد على ذلك كثيرة، والواقع اليومي يكشف هذه الحقيقة ويؤكدها لحظة بلحظة.
فإذا كان هذا هو الواقع المجزوم به في حق هذه الحكومات، وعلِمنا أن موضوع وثيقة الترشيد هو كما جاء في عنوانها (ترشيد العمل الجهادي في"مصر"والعالم) ، وحاولنا جهدنا -ولن نستطيع- الجمع بين هذين المتناقضين أدركنا ما هو هذا"الترشيد"و"الجهاد"الذي تسعى الوثيقة لإيصال فكرته إلى المجاهدين في"مصر"والعالم.
فمن المعلوم أن الجهاد له معنى محدد واضح لا سيما في ذهن كاتب الوثيقة وفي كتبه أيضًا، ذلك المعنى هو قتال الكفار حتى تكون كلمة الله هي العليا، ومن هؤلاء الذي يجب قتالهم الحكام المرتدون ومن بينهم -أو على رأسهم- الحكومة المصرية، فيكون خلاصة عنوان وثيقة الترشيد التي رضيت الحكومة المصرية بكتابتها وإخراجها وتسخير الإمكانات لنشرها: ترشيد المجاهدين إلى الكيفية الصحيحة التي يتم بها قتال"السلطات الحاكمة"في مصر وباقي الكفرة في العالم!!!
وبمعنى أوضح وأصرح أن الحكومة المصرية -التي لا ترضى أن يخرج شيء من سجونها إلا بإذنها وعلمها- تدل المجاهدين وترشدهم إلى الطريقة الصحيحة التي يقاتلونها بها، حتى يجمعوا بين أمرين: نيل الثواب من الله تعالى على جهادهم لها؛ لأنه -بوثيقة الترشيد- موافق لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، والثاني ضمان بلوغ الغاية من وراء هذا القتال ألا وهو إسقاط"السلطات الحاكمة"وإقامة دولة إسلامية محلها.
إذًا وما دامت السلطات الحاكمة تريد من المجاهدين الوصول إلى الحكم وترشدهم - أو تعين من يرشدهم- للسبيل الصحيح لبلوغ هذه الغاية وتحقيقها، فلِمَ لا تختصر عليهم