الصفحة 68 من 87

قال المرشد: [بداية أقول: إن عبارة (لا ولاية لأسير) ليست على إطلاقها، فقد ذكر أصحاب كتابَي (الأحكام السلطانية) الماوردي وأبو يعلي رحمهما الله أن إمام المسلمين إذا وقع في أسر العدو باق على إمامته لا ينخلع منها ما دام غير ميؤوس من خلاصه أهـ] .

أولًا من ذا الذي قال إن عبارة (لا ولاية لأسير) على إطلاقها حتى يبادر الكاتب إلى التدليل على بطلان ذلك من كتابي الإمامين الماوردي وأبي يعلى -رحمهما الله-، ولماذا يعد قول هذه العبارة (شبهة) ثم يسعى لردها قبل خروج الوثيقة استباقًا لكف كل ما يمكن أن يمنع من قبول ما فيها وتبني أفكارها؟ ولهذا قال المرشد عقب ما ذكرته: [ولكن من رفعوا هذه العبارة لهم شبهة في أن إقرار المكره والمضطهد غير صحيح ولا يترتب عليه أثر أهـ] .

فنقول: أما كون هذه الوثيقة جاءت لتكون مكملة للحملة الصليبية التي تُشن على الإسلام والمسلمين، وتمهد الطريق أمامها لتذليل كل عقبة تعترضها، فلو جاءنا المرشد -وهو في أسره- بالأيمان المغلظة لتبرئة (السلطات الحاكمة) من تهمة التهيئة لإخراج هذه الوثيقة ونشرها والاستفادة منها لأنها توافق مطالبها وتلائم أهواءها لما صدقناه في تبرئته إياها لعدة أمورٍ منها:

أولًا: لقد عاش الشيخ عبد القادر بين المجاهدين زمنًا طويلًا، وكان القلم والقرطاس طوع يده، وليس هناك ما يمنعه آنذاك من الانتقاد الصريح، والنصح الواضح، و (الترشيد المؤصل) ، وما سطره الآن في وثيقة ترشيده مما ينتقد فيه المجاهدين كلها أو جلها أمور قديمة وقعت وهو لا يزال في حريته وتمام اختياره، فما بال هذه الإرشادات لم تخرج إلا من ظلمات سجون الأمن المصرية أعدى أعداء الإسلام، وأشدها فتكًا وتنكيلًا بالمجاهدين؟!

نعم نحن لا ننكر أن هناك بعض المسائل التي أثارها في وثيقة الترشيد كان قد ذكرها في بعض كتبه، كمسألة التأشيرة، إلا أن الأمر هنا قفز إلى ما وراء ذلك، حيث قرر مسائل على طريقة مناقضة لما عهد عنه أصلًا من التأصيل والاستدلال، ثم إن بعضها اختار فيها أقوالًا مخالفة تمامًا لما كان يقول به ويطيل في تقريره وإثباته والرد على من خالفه فيه، فإذا ضممت هذه إلى كون تلك الآراء خرجت من مدرسة (الأمن المصرية) التي تراقب ما كُتب ويكتب حرفًا حرفًا انحلت عنك المعضلة وعرفت حقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت