الصفحة 67 من 87

لبلوغه واستفتاء المؤتمنين من أهل العلم لمعرفته، ولهذا فلا تكاد تجد جزئية من جزئيات فقه الجهاد إلا وكتب فيها بحثٌ، أو صدرت في شأنها فتوى، أو طرحت للنقاش والمدارسة.

وطائفة الحق - والتي منها المجاهدون - لا تخلو ولن تخلو من أهل العلم الذين ينبهون الغافل، ويعلمون الجاهل، مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: [لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال] رواه أحمد، ومسلم، والحاكم عن عمران بن حصين، فهل تكون الطائفة على الحق إن لم يكن معها الحق الذي تظهر به، وهل يكون الحق بغير علم وفهم وبصيرة؟!

والذي نشهد به أن قيادات الجهاد وأمراءه في الجملة أهل ورعٍ وتحرٍّ وليسوا ممن يتصدّر للكلام في المسائل بغير فقه ولا ممن يقول على الله بغير علمٍ، وأنهم أهل مشاورة ويرجعون في سائر ما يعروهم من مسائل إلى أهل العلم ولجانهم العلمية المتخصصة ويعتمدون على فتاوى أهل العلم المؤهلين سواء كانوا في التنظيمات المجاهدة أو من خارجها، وأمثلة هذا بالغة حد الاستفاضة والشهرة البالغة، وهو الذي رأيناه من جملتهم وعايشناه منهم، والحمد لله.

قال المرشِّد: [وقد كثر في هذا الزمان أن يستحسن إنسان أمرًا ما أو يرتكب حماقة ثم يبحث لها بعد ذلك عن دليل من كتاب أو سنة يبرر به حماقته ويدفع به اللوم عن نفسه، وهذا موجود في الأفراد والجماعات، ولن يعدم أحدهم أن يجد شبهة من دليل، ولكنه فهمه وحمله على غير مراد الشارع أهـ] .

وكم من المسائل التي طرحها المرشد في وثيقته ينطبق عليها هذا الوصف، خاصة منها التي قررها في كتبه السابقة تقريرًا واضحًا، ورجح فيها ترجيحًا صريحًا، ثم جاء هنا ونقض غزلها، لا بدليل ولا شبهة أصلًا، وضرب صفحًا عن الأدلة التي اعتمدها في كتبه السالفة ولم يلتفت إليها، ومن أوضح هذه المسائل: مسألة استئذان الوالدين في الجهاد التي سيأتي الكلام عنها في موضعها إن شاء الله تعالى.

لا ولاية لأسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت