الصفحة 66 من 87

التي يجدُّ أعداء الإسلام بكل وسيلة وحيلة لوأدها وإبعاد الأمة عنها لأنهم يعلمون أنها الترس الذي يقي الأمة من تمرير مخططاتهم ويحول بينهم وبين طعنها في مقاتلها.

قال المرشِّد: [ولقد رأيت بعض من لا يحسن الإجابة عن سؤال في فقه الصلاة أو الطهارة في حين أنه يفتى ويأمر بإهدار الدماء والأموال بالجملة، فهل يسوغ هذا في دين الإسلام؟]

لا شك أن الكلام في دين الله تعالى بغير علم من أعظم المنكرات، وأشد المحرمات كما قال سبحانه وتعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف/33] ، وهو من سبل الشيطان التي يأمر بها كما قال عز وجل: {إِنَّمَا يَامُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة/169] .

وهذا لا يماري فيه أحد، ولكن ما وجه ذكر ما ذكره المرشد في وثيقته تشنيعًا على المجاهدين، فإن كان يقصد بذلك تعميم الحكم عليهم، وأنهم جميعًا على تلك الصفة، فهذا من الافتراء المحض والتخرص الخالص، وقد قضى الشيخ عبد القادر سنوات من عمره بين المجاهدين وفي صفوفهم يفتي ويؤلف ويصنف ويعلم، فإن كان في تلك الفترة (ليس مفتيًا ولا عالمًا ولا خبيرًا بالشرع) فالأولى أن ينكر على نفسه، وإن كان مؤهلًا لتلك الأمور فكيف ينفي عنه الآن أهليته للفتيا والعلم والخبرة بالشرع؟!

وأما إن قصد بذلك ذكر أن مثل هذه الأمور وقعت وقد تقع في صفوف المجاهدين، فنقول فلينكر الأمر على مرتكبه وينصح ويذكّر، مع أن نظير هذه المسائل قد تحصل في كل زمان ومكان فلا تخرم شرعية الجهاد أولًا، ولا يُسكتُ عنها ولا تقر ثانيًا، وينكر عليها بالكيفية المناسبة والطريقة الملائمة ثالثًا، فعن جابر رضي الله عنه قال: [خرجنا في سفر فأصاب رجلًا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال] رواه أبو داود.

فهذا قد وقع زمن النبوة والوحي يتنزل فما بالك اليوم، مع أننا نؤكد على أن المجاهدين هم من أبعد الناس عن هذه الوصمة، وأكثرهم حرصًا على معرفة الحق وبذل الجهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت