وأهله، وإن كان قد أخطأ في أمر واعتقد أنهم ينتقصون الإسلام بقولهم: صبأنا صبأنا، ولم يفهم عنهم أنهم أسلموا، فقتل طائفة كثيرة منهم وأسر بقيتهم، وقتل أكثر الأسرى أيضا، ومع هذا لم يعزله رسول الله صلى الله عليه وسلم بل استمر به أميرًا، وإن كان قد تبرأ منه في صنيعه ذلك وودى ما كان جناه خطأ من دم أو مال ... ولهذا لم يعزله الصديق حين قتل مالك بن نويرة أيام الردة، وتأول عليه ما تأول، حين ضرب عنقه واصطفى امرأته أم تميم، فقال له عمر بن الخطاب: اعزله فإن في سيفه رهقا.
فقال الصديق: لا أغمد سيفا سله الله على المشركين] (السيرة النبوية لابن كثير: 3/ 594 - 595) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: [ومع هذا فالنبي صلى الله عليه و سلم لم يعزل خالدا عن الإمارة بل ما زال يؤمره ويقدمه لأن الأمير إذا جرى منه خطأ أو ذنب أمر بالرجوع عن ذلك وأقر على ولايته ولم يكن خالد معاندًا للنبي صلى الله عليه وسلم بل كان مطيعا له ولكن لم يكن في الفقه والدين بمنزلة غيره فخفي عليه حكم هذه القضية، ويقال إنه كان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية وكان ذلك مما حركه على قتلهم] (منهاج السنة النبوية: 4/ 87) . وقد كرر نظير هذا المعنى عدة مرات في كتبه وهو ظاهر.
الثاني: عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى خثعم فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل وقال: [أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قالوا: يا رسول الله ولم؟ قال: لا ترايا ناراهما] رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، والبيهقي وغيرهم، إلا أن بعضهم رواه عن قيس بن أبي حازم عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، قال الإمام الترمذي في العلل: [سألت محمدا عن الحديث فقال الصحيح عن قيس بن أبي حازم مرسل] .
الثالث: وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة فصبحنا القوم على مياههم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال لا إله إلا الله فكف عنه الأنصاري وطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا المدينة بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ قلت: يا رسول الله إنما كان متعوذًا، فقال: أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. متفق عليه