عز الإسلام وإظهاره على كل دين عاملهم الله بنقيضه وهو إنزال الذلة بهم فصاروا يمشون خلف أذناب البقر بعد أن كانوا يركبون على ظهور الخيل التي هي أعز مكان] (عون المعبود: 9/ 241) .
وقال العلامة ابن رجب الحنبي -رحمه الله-:[ومن أعظم ما حصل به الذل من مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ترك ما كان عليه من جهاد أعداء الله فمن سلك سبيل الرسول صلى الله عليه وسلم عز، ومن ترك الجهاد مع قدرته عليه ذل.
وقد سبق حديث: (إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه من رقابكم حتى تراجعوا دينكم) ، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم سكة الحرث فقال: (ما دخلت دار قوم إلا دخلها الذل) .
فمن ترك ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الجهاد مع قدرته واشتغل عنه بتحصيل الدنيا من وجوهها المباحة حصل له من الذل فكيف إذا اشتغل عن الجهاد بجمع الدنيا من وجوهها المحرمة] (الحكم الجديرة بالإذاعة: 1/ 21) .
الرابع: انتشار المعاصي وفشو الموبقات، وضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه كلها أسباب مكتسبة أدت إلى نزول عقاب الله تعالى، ومنها تسلط أعداء الله على أمة الإسلام، ولهذا قال الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى/30]
والمقصود من ذلك كله، إنه على التسليم بأن الأمة الإسلامية اليوم تعيش حالة استضعاف حقيقي يسقط عنها فريضة الجهاد، فإن هذا العجز سببه الأمة نفسها، وهي مسؤولة عنه بين يدي الله تعالى، لأنه نتيجة حتمية لمخالفة أوامر الله عز وجل وارتكاب مناهيه، وهذا يزيد عليها التكاليف، ويضاعف في حقها الواجبات، ويعدد المطالب والله المستعان.
وللحديث بقية إن يسر الله تعالى، والحمد لله أولا وآخرًا