الصفحة 86 من 87

غاية التلازم كما قال شيخ الإسلام -رحمه الله- [فإذا ترك الناس الجهاد في سبيل الله فقد يبتليهم بأن يوقع بينهم العداوة حتى تقع بينهم الفتنة كما هو الواقع فإن الناس إذا اشتغلوا بالجهاد في سبيل الله جمع الله قلوبهم وألف بينهم وجعل بأسهم على عدو الله وعدوهم وإذا لم ينفروا في سبيل الله عذبهم الله بأن يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض] (مجموع الفتاوى: 15/ 44) .

الثاني: تهاونها في إقامة عبادة إعداد القوة بجميع صورها، والتي بها تؤدى عبادة الجهاد، فلما تكاسلت الأمة في تنفيذ الأمر الإلهي [وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة] ، وفرطت في سلوك السبل المؤدية إليه، أصابها الضعف، وقد أطلنا الكلام على هذه المسألة من قبل، وأنه عند سقوط الجهاد للعجز فإن الواجب البديل هو الإعداد، ولكن المقصود هنا هو أن عموم حالة الاستضعاف وعدم الاستطاعة التي أشارت إليها الوثيقة إنما هو ناتج عن التفريط في أوامر شرعية جاء بها كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك الاستضعاف بسبب أمر قهري قسري ليس للأمة سببٌ فيه، ولهذا ولأهمية الإعداد، ولأن أمة الإسلام أمة جهاد، فقد جاء الاعتناء به حتى في حالة التمكين والغلبة لتكون الأمة في كل حين مرهوبة الجانب محفوظة الحقيقة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه] رواه مسلم عن عقبة بن عامر.

الثالث: من أسباب الاستضعاف ومظاهره أيضًا هو انشغال الأمة بأمور دنياها، وانكبابها عليها، أضعاف أضعاف اعتنائها بأمور دينها، ولو أن أمة الإسلام أعطت دينها -دعوة وتعلمًا وتعليمًا وإعدادًا وإنفاقًا وتحريضًا وأمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر وجهادًا- نصف ما تعطيه لدنياها من الجهد لما كان حالها ما هي عليه اليوم، ولما كان للاستضعاف إليها سبيل، فعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: [إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم] رواه أبو داود.

قال العلامة شمس الحق العظيم آبادي: [حمل هذا على الاشتغال بالزرع في زمن يتعين فيه الجهاد (وتركتم الجهاد) أي المتعين فعله (سلط الله عليكم ذلا) بضم الذال المعجمة وكسرها أي صغارا ومسكنة، ومن أنواع الذل الخراج الذي يسلمونه كل سنة لملاك الأرض وسبب هذا الذل والله أعلم أنهم لما تركوا الجهاد في سبيل الله الذي فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت