الصفحة 33 من 61

فأما إن كان ألثغ لثغة لا تتفاحش ، جاز أذانه ، فقد روي أن بلالا كان يقول"أسهد"يجعل الشين سينا . وإن سلم من ذلك كان أكمل وأحسن .

دخول الوقت

ولا يُجزِئُ قبل الوقت إلا الفجر » ، لدليل، وتعليل.

فأمَّا الدَّليل: فهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا حضرت الصَّلاة فليؤذِّن لكم أحدُكم...» )، فقال: «إذا حضرت الصَّلاةُ» ، والصَّلاة لا تحضر إلا بدخول الوقت، وقد يُستفاد من قوله: «إذا حضرت» أن المراد دخول وقتها وإرادة فعلها ولهذا لما أراد بلال أن يؤذِّن وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في شدَّة الحَرِّ؛ فزالت الشَّمس؛ فقام ليؤذِّن قال «أبرد» ، ثم انتظر، فقام ليؤذِّن فقال: «أبرد» حتى رأوا فيءَ التُلُول، بل حتى سَاوى التَّلُ فيئَهُ أي: قريب العصر، ثم أمره بالأذان، فهذا يدلُّ على أنه ينبغي في الأذان أن يكون عند إرادة فعل الصَّلاة، وينبني على ذلك ما لو كانوا جماعة في سَفر أو في نُزهة؛ وأرادوا صلاة العشاء، وأحبُّوا أن يؤخِّروها إلى الوقت الأفضل وهو آخر الوقت، فيؤذِّنون عندما يريدون فعل الصَّلاة، لا عند دخول وقت العشاء

وأمَّا التَّعليل: فلأن الأذان إعلام بدخول وقت الصَّلاة؛ والإعلام بدخول الشيء لا يكون إلا بعد دخوله، وعلى هذا؛ فلو أذَّن قبل الوقت جاهلًا قلنا له: إذا دخل الوقت فأعد الأذان، وهذا يقع أحيانًا فيما إذا غَرَّت الإنسانَ ساعتُهُ، ويُثَاب على أذانه السَّابق للوقت ثواب الذِّكْرِ المطلق.

أما الفجر لانه قد بيَّن في الحديث الذي أخرجه الجماعة: «أن بلالًا يؤذِّن بليلٍ؛ ليوقظ النَّائمَ ويرجع القائمَ» فليس أذانه لصلاة الصُّبح، بل ليوقظ النَّائم ويرجع القائم من أجل السُّحُور، ولهذا قال: «فكُلُوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت