الصفحة 56 من 61

فاتفق حديثه مع حديث ابن عمر

ولهذا قال الصنعاني في"سبل السلام" ( 1 / 167 - 168 ) عقب لفظ النسائي

"وفي هذا تقييد لما أطلقته الروايات . قال ابن رسلان: وصحح هذه الرواية ابن خزيمة . قال: فشرعية التثويب إنما هي في الأذان الأول للفجر ، لأنه لإيقاظ النائم ، وأما الأذان الثاني فإنه إعلام بدخول الوقت ، ودعاء إلى الصلاة . اه‍ من"تخريج الزركشي لأحاديث الرافعي""

ومثل ذلك في"سنن البيهقي الكبرى"عن أبي محذورة: أنه كان يثوب في الأذان الأول من الصبح بأمره ( عليه السلام ) قلت: وعلى هذا ليس"الصلاة خير من النوم"من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى الصلاة والإخبار بدخول وقتها ، بل هو من الألفاظ التي شرعت لإيقاظ النائم ، فهو كألفاظ التسبيح الأخير الذي اعتاده الناس في هذه الأعصار المتأخرة عوضا عن الأذان الأول". قلت: وإنما أطلت الكلام في هذه المسالة لجريان العمل من أكثر المؤذنين في البلاد الإسلامية على خلاف السنة فيها أولا ، ولقلة من صرح بها من المؤلفين ثانيا ، فان جمهورهم - ومن ورائهم السيد سابق - يقتصرون على إجمال القول فيها ، ولا يبينون أنه في الأذان الأول من الفجر كما جاء ذلك صراحة في الأحاديث الصحيحة ، خلافا للبيان المتقدم من ابن رسلان والصنعاني جزاهما الله خيرا ."

ومما سبق يتبين أن جعل التثويب في الأذان الثاني بدعة مخالفة للسنة ، وتزداد المخالفة حين يعرضون عن الأذان الأول بالكلية ، ويصرون على التثويب في الثاني ، فما أحراهم بقوله تعالى ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) ( لو كانوا يعلمون ) .

( فائدة ) : قال الطحاوي بعد أن ذكر حديث أبي محذورة وابن عمر المتقدمين الصريحين في التثوب في الأذان الأول:"وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى"

قال العلامة ابن عثيمين في الشرح الممتع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت