فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 293

وإن تعجب فعجب في هذا الموضع، إذ أنه الموضع الوحيد في كتابه كله تقريبا الذي يعلق فيه على الحديث ببيان وروده في البخاري، أو مسلم، فقد قال بعد ذلك وهو في البخاري (1/199) .. وهذا خطأ كذلك، وليس فيه دقة في عبارات التخريج والتحقيق، إذ أن رواية البخاري لا تشتمل على النص المذكور، وإنما ينبغي أن يقال: وهناك شاهد له في البخاري، فالفارق بين الألفاظ كبير من الناحية الحديثية، فقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( من حدث عني حديثا يرى أنه كذب فهو أكذب الكاذبين ) ). وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: وهو الذي في البخاري: (( لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي فليلج النار ) ). يفترقان لفظا، فرقا كبيرا، ويشهد أحدهما للآخر من حيث المعنى، ويلتقيان في ذم الكذب على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

بيد أنه يلاحظ ثمة تناقض آخر في هذا الموضع، فعلى اعتبار كما قال الشيخ بنص عبارته: وهو في «البخاري» (1/199) .. ورواه مسلم فإلام تدعو الحاجة لإيراد الحديث في الكتاب الذي اختط نهج «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» (!!) .. وهل يتقوى الحديث الذي اتفق عليه البخاري ومسلم برواية حسنة لابن ماجه، أو لزوائد المسند (!!) .. لا أدري لعمري أي جهد ضائع هذا، وأي منهج مقرر؟!.

قلت: يا دكتور! هذا أحد البراهين على أنك غير صادق في قولك ص (14) من مقدمة «أضوائك» : وللعلم؛ فإننا قد اطلعنا على الكتاب في آخر طبعاته والمرتبة على النحو الموضوعي. اهـ

فهذا الحديث ليس في طبعاته الجديدة التي على المسانيد، وأما التي على النحو الموضوعي، فقد علق الشيخ -رحمه الله- في حاشيتهما حين درس الكتاب بالأمر بحذفه، كما في النسخة الأخرى، وذكره الشيخ -رحمه الله- في كتابه «أحاديث معلة ظاهرها الصحة» رقم (339) فقال:

وأخرجه عبدالله بن أحمد في «زوائد المسند» (903) ، وابن ماجه (1/15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت