فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 293

وعلى هذا فما وجه قولهم أكثر أبو هريرة؟ كما في «صحيح البخاري» رقم (2350) أنه -رضي الله عنه- قال: إنهم يقولون أكثر أبو هريرة من الحديث والله الموعد حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: يقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث والله الموعد؛ ويقولون: ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثل أحاديثه، وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم، وكنت امرأ مسكينا ألزم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على ملء بطني، فأحضر حين يغيبون، وأعي حين ينسون، وقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوما: (( لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ثم يجمعه إلى صدره فينسى من مقالتي شيئا أبدا ) )، فبسطت نمرة ليس علي ثوب غيرها حتى قضى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مقالته، ثم جمعتها إلى صدري، فوالذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته تلك إلى يومي هذا، والله لولا آيتان في كتاب الله ما حدثتكم شيئا أبدا: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} إلى قوله {الرحيم} وأخرجه مسلم (2492) .

وأيضا: علم أن سبعة من أصحاب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ورضي الله عنهم قد روى كل واحد منهم عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أكثر من ألف حديث.

المكثرون في رواية الأثر ... أبو هريرة يليه ابن عمر

وأنس والحبر كالخدري ... وجابر وزوجة النبي

وأوضح منها: ما في «قواعد التحديث» للقاسمي (72) :

سبع من الصحب فوق الألف قد نقلوا ... من الحديث عن المختار خير مضر

أبو هريرة سعد جابر أنس ... صديقة وابن عباس كذا ابن عمر

فهل إهدار أحاديث هؤلاء الصحابة عدا ما في الصحيحين من العدد المذكور، هل هذا منك توفيق حتى تعتبر من لم ينح نحوه غير موفق؟ أم أنه ظلم وإجحاف، وزيغ وانحراف الأخير؟ هو المطابق عليك، كما يظهر من صنيعك هذا ولله في خلقه شئون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت