فهرس الكتاب
قلت: وهذا عين ما نفعله بصدد أوهام «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» محتسبين الأجر عند الله عز وجل، إبراءة للذمة، ونصيحة للأمة.
قلت: وقد اشتمل كلام الدكتور هذا على مخالفات عديدة تنتظم في الآتي:
المخالفة الأولى: قوله: بل هو صحيح لذاته.
وقوله: سند الحديث عند الإمام أحمد صحيح رجاله ثقات. وهذا الحكم على أن عاصم بن أبي النجود يصحح حديثه شذوذ عن أحكام ذوي الخبرة في هذا العلم، كما قدمنا إيضاح ذلك عند ما زعمه أحمد الخطأ الخامس عشر، وسيأتي مزيد لذلك عن الهيثمي وغيره.
المخالفة الثانية: قوله عن هذا الحديث المذكور الذي صححه لذاته: أخرجه البخاري ومسلم، وهذا كذب صراح، فقد ذكره البوصيري -رحمه الله- في «إتحاف الخيرة بزوائد المسانيد العشرة» على الكتب الستة.
وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (9/742) رقم (16405) ، وقال: رواه أحمد، والبزار، والطبراني في «الكبير» ، «والأوسط» وفي طرقهم عاصم بن بهدلة، وهو حسن الحديث، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح انتهى.
وقال محقق مسند أحمد رقم (18349) : وهذا إسناد حسن من أجل عاصم وهو ابن بهدلة وبقية رجاله ثقات. اهـ
وهنا لفته لطيفة وهي أن الدكتور لا يثبت على ساق، فتارة يلمح إلى أنه لا حاجة إلى ما عدا أحاديث الصحيحين، وتارة يصحح أحاديث خارج الصحيحين بذاتها، وينتقد الشيح -رحمه الله- تصحيح ما هو نظيرها، أو أجود منها، وليس له ميزان يضبطه، فأمره مريج مما يفيد أنه لا معرفة له بهذا العلم، وإنما هو من ذوي التهريج.
المخالفة الثالثة: قوله: إن هذا التوثيق والتعديل ما أعلم أحدا حظي به أي: من شيبان بن عبدالرحمن، وهذه مجازفة أو غباوة.
وانظر ترجمة سفيان بن سعيد الثوري من «تهذيب التهذيب» ، قال صالح بن محمد: سفيان ليس يقدمه أحد عندي في الدنيا، أي: عنده في زمنه.
وقال أحمد: لم يتقدمه في قلبي أحد.