فهرس الكتاب
حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ، حدثني أبي عن قتادة، عن أبي حسان، عن عبدالله بن عمرو، قال: كان نبي الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح، ما يقوم إلا إلى عظم صلاة )) .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم...
قال الدكتور: ثم قال تعليقا -أي الشيخ مقبل-: ليس في هذا دليل على أنه يجوز رواية القصص الإسرائيلية التي لم ترد في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لأن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا ينطق عن الهوى. اهـ
قال الدكتور: قلت: هذا خطأ ومخالف لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي ثبت في الحديث الوارد أعلاه، والذي يفيد المشروعية بذاته، غير النصوص الأخرى التي أفادت الجواز كما سنذكر، وإن أحوال النبي -صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة لعموم الأمة، ولا ينبغي لأحد أن يخص بها النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا بنص قطعي يفيد الخصوصية، أو بقرائن محفوفة تدل على ذلك.
واعلم أن رواية الكتب السماوية السابقة، وأخبار الأمم السالفة، مرت بمرحلة تشديد وتضييق، تماما كما حدث لكتابة حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- وتدوينه في الصحف، فقد ورد النهي عن ذلك في أول الأمر حيث قرب العهد من الجاهلية، وعدم استقرار أصول الإيمان، وقواعده وأحكامه، وعدم استيعاب كتاب الله في الصدور، فلما أكمل الله دينه وأتم نعمته، وأمن الخلط بين القصص والأحكام بعد أن استقرت معالم الإسلام، وترسخت قولا وعملا، صدر الأمر بالرخصة، وعدم الحرج في النقل عن الأمم السابقة.
وعليه.. فإنه يجوز، أو يستحب أحيانا رواية قصص الأولين، ومنهم بنو إسرائيل، وحكاية أحوالهم ومواقفهم.. ولكن ينبغي مراعاة ما يلي:
أ ما كان فيه مواعظ وعبر وترغيب وترهيب، يشهد له عموم الشرع؛ فإنه يستفاد منه ويعتبر به.