فهرس الكتاب
ب- ما اشتمل على خبر، أو تاريخ مجرد، وليس له مستند من شرعنا، فإنه يكتب ويروى بدون الاحتجاج، عملا بالحديث الوارد (( إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم ) )ولم ينه عن الاستماع إليهم.
ج إذا انطوى الخبر أو الرواية على مسألة فقهية، فإنه لا يلزم التقيد به لأن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا، وقد فصل لنا نبينا -صلى الله عليه وسلم- كل شيء، وقال الله تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48] .
د أي خبر أو حكم عنهم يخالف القطعي الثابت عندنا، فهو مردود على قائله ولا كرامة.
وعليه... فإنه تجوز الرواية عن بني إسرائيل في الأخبار، والمواعظ، والقصص، حتى لو لم ترد في كتاب الله ولا سنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مع مراعاة الاعتبارات السابقة، وقد ثبت الأمر في ذلك، ولكن هذا الأمر يفيد الإباحة، ولا يفيد الوجوب؛ لأنه جاء بعد الحظر تبعا للقاعدة الأصولية التي تنص على أن الأمر بعد النهي يفيد الجواز.
قال الإمام البخاري -رحمه الله-:
حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد أخبرنا الأوزاعي، حدثنا حسان بن عطية، عن أبي كشبة، عن عبدالله بن عمرو أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: (( بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) ). «الفتح» (6/496) كتاب أحاديث الأنبياء (50) ، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل الحديث رقم (3461) .
وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في شرح الحديث السابق: أي: لا ضيق عليكم في الحديث عنهم، لأنه كان تقدم منه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم، ثم حصل التوسع في ذلك، وكأن النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية، والقواعد الدينية خشية الفتنة، ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار..