فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 293

وقال الإمام مالك: المراد جواز التحدث عنهم بما كان من أمر حسن، أما ما علم كذبه فلا.. وقيل: المراد جواز التحدث عنهم بأي صورة وقعت من انقطاع أو بلاغ، لتعذر الاتصال في التحديث عنهم بخلاف الأحكام الإسلامية، فإن الأصل في التحدث بها الاتصال.

وقال الشافعي: من المعلوم أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا يجيز التحدث بالكذب، فالمعنى: حدثوا عن بني إسرائيل بما لا تعلمون كذبه، وأما ما تجوزونه فلا حرج عليكم في التحدث به عنهم، وهو نظير قوله: (( إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ) ). اهـ بتصرف يسير.

قلت: التقييد الذي أشار إليه الإمام مالك، والإمام الشافعي رحمهما الله ، أمر مفيد، ويضم إلى الاعتبارات التي أشرنا إليها في جواز التحدث عنهم بمعنى لا يجوز رواية القصص الإسرائيلية التي يعلم قطعا كذبها وفيما عدا ذلك فإن الحكم الشرعي هو الجواز، وقد أخطأ من حرم ذلك بغير دليل، بل الدليل على خلاف رأيه... والله تعالى أعلم.

قلت: وقد اشتمل هذا الكلام على عدة بوائق:

البائقة الأولى: انتقاده على الشيخ أنه قال: ليس في هذا دليل على أنه يجوز رواية القصص الإسرائيلية التي لم ترد في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله؛ لأن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا ينطق عن الهوى.

فقال الدكتور: هذا الحديث يفيد المشروعية بذاته أي: مشروعية الحديث بالإسرائيليات مطلقا.

البائقة الثانية: قوله: غير النصوص الأخرى التي أفادت الجواز.

قلت: هذه المسألة ليس فيها نص إثباتا ولا نفيا، فبلغ بك الأمر أنك لا تعرف النص! فهاك ما قال العمريطي في تعريف النص:

قال العمريطي:

والنص عرفا كل لفظ وارد ... لم يحتمل إلا لمعنى واحد

قوله: (( النص عرفا ) ): أي: اصطلاحا.

واعلم أن النص والصريح معناهما واحد، وهو ما لا يحتمل إلا معنى واحدا، فكل لفظ لا يحتمل إلا معنى واحدا فهو نص، ويسمى أيضا الصريح؛ لأنه خال من المعاني الأخرى.

مثاله: قال -رحمه الله-:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت