فهرس الكتاب
كقد رأيت جعفرا
فهذا نص؛ لأنه رأى رجلا يسمى جعفرا، ما يحتمل غير هذا، يأتي إنسان يقول: لعله يحتمل رأى بابا. فنقول: لا، هذا جنون. يقول: رأيت جعفرا، بشرا يسمى جعفر، فهذا نص.
مثال آخر: قال قائل: أكلت تمرا نقول: هذا نص؛ لأنه لا يحتمل إلا أنه أكل تمرا، لو قال: أكلت تمرا.. يعني: باع تمرا فإنه لا يستقيم. إذ هو نص في معناه.
.وقيل ما ... تأويله تنزيله فليعلما
معناه أن النص ما تأويله تنزيله أي هو: ما يعلم معناه بغير بحث عنه، فلا يحتاج إلى بحث في الوصول إلى معناه.
هذا هو النص، لكن الأول هو المشهور، أن النص ما لا يحتمل إلا معنى واحدا.
البائقة الثالثة: أن التحديث بالإسرائيليات هدي رسول الله ولنا به أسوة حسنة في ذلك.
ومعناه: أن من لم يحدث بالإسرائيليات لم يتأس برسول الله، وهذه مجازفة وغلو وذلك أن ما ثبت بالوحي من القرآن والسنة، وجب قبوله؛ لأنه لا ينطق عن الهوى، وما لم يثبت، لا يقال: إنه هديه أصلا حتى يلزم بالتأسي به فيه.
البائقة الرابعة: قوله: فإنه يجوز أو يستحب أحيانا رواية قصص الأولين، ومنهم: بنو إسرائيل. وهذا كلام مجمل، فإن كان مما ثبت في شرعنا فلا يخصص بأحيانا مثل: قصة يوسف، وقصة جريج، وقصة الساحر والراهب، والذي قتل تسعة وتسعين ثم كمل تمام المائة، ونحو ذلك مما ثبت في شرعنا، وإن كان مما لم يثبت فبأي دليل يكون استحبابها؟! الدليل على وجوب البعد عن ذلك: {أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون} [العنكبوت: 51] .
وقال تعالى: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} [يونس: 57] .
وقال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم} [المائدة: 3] .
قلت: وهذه منه شبه تخمين.