فهرس الكتاب
فقد حكم الشيخ على الحديث المذكور بالحسن من أجل ابن إسحاق في سنده، وابن إسحاق حسن الحديث، كما قدمنا بيانه عند شغبك السابع.
أما أنت فكلامك لا يحتاج إلى كبير نقاش لما فيه من الاستجاشة الدالة على اندفاع وعمالة لإبليس، أو لبعض جنوده.
5 قوله: إن الذي ظهر له جليا من خلال عشرات الأمثلة أن قول الشيخ -رحمه الله- (هذا حديث حسن) مصطلح خاص به ينفرد به عن أئمة الجرح والتعديل.
أقول: كلامك هذا جهل فادح، وكذب فاضح، فمن فتح «الصحيح المسند» وغيره من كتب الإمام الوادعي -رحمه الله- يرى أحكامه على الأحاديث بموجب قواعده من الصحة والحسن، أو غير ذلك، وأنه ليس أول من عبر بالحسن، فقد عبر به أئمة قدماء اشتهر ذلك عند الترمذي في «جامعه» ، والبغوي في «المصابيح» و «شرح السنة» ومؤدى اصطلاح الإمام أبي داود وسائر الأئمة ومن بعدهم، ولو كلفت نفسك فتح «اختصار علوم الحديث» للحافظ ابن كثير -الذي هو من أيسر كتب المصطلح-، لعرفت أنه اصطلاح قديم، ولكنك أصبت بداء الفتور والكسل، وجعلت كسلك نقدا.
6 قوله: إن حكم الشيخ على حديث بأنه حسن يتم إلقاؤه بدون ضوابط حديثية.
أقول: هذا كلام فيه سفه وطيش، فكيف يحكم على حديث بأنه حسن، وآخر صحيح، وآخر في بعض الكتب أنه ضعيف، وله كتاب «أحاديث معلة ظاهرها الصحة» ، وغير ذلك من التخصص في هذا الفن ببسالة، حتى شهد له به من يعرف الشأن، ثم يأتي الجويهل أحمد الذي لا يفهم مبادئ هذا العلم، فيعتبر أحكام الشيخ -رحمه الله- أحكاما عشوائية، فلم يعد الأمر نقدا، وإنما صار منه خبثا وحقدا، ومثل هذا لا يستحق الإكرام.
7 قوله: يبدو أنه بنظرة خاطفة إلى السند دون اعتبار لدقائق الأمور العلمية لأحوال الرجال.