فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 293

قلنا: يا دكتور! لقد اختلف قول ابن معين نفسه في أبي عقيل.

ومن أقواله فيه: أنه منكر الحديث، وهذا جرح شديد، واعتمد هذا الجرح منه الذهبي في «الميزان» ، ولم يذكر عن ابن معين غير هذا.

وقال أبو حاتم عنه: شيخ، وهذه عند المحدثين من أدنى مراتب التعديل كما في مقدمة «الميزان» للذهبي.

ولخص أقوال الأئمة في حاله الإمام ابن حجر في «تقريبه» فقال: صدوق.

قلنا: وهذا هو اللائق به عند الجمع بين أقوال الأئمة فيه، وعدم إلغاء بعضها بغير حق، فعلم بذلك أن حكم العلامة الوادعي على هذا السند عند أحمد بالحسن هو المحقق المؤيد بالنظر إلى حال هذا الرجل، وأنه منهج ابن حجر، وغيره من متأخري المحققين، وقد شن أحمد التثريب على العلامة الوادعي -رحمه الله- مما اختلفت فيه نظرات أهل العلم: كابن حجر، وشيخنا، وغيرهما هذا مما يشعر أن أحمد لم يحمله على إخراج هذا الكلام النقد الذي لا ينكر، ولكن حمله على هذا الثوران انحراف في المنهج.

فلم نر هذا التوثب على علماء السنة إلا منهم، ولكن مهما كذبوا وحقروا أو طاشوا وزمجروا، فإن ذل المعصية؛ لا يفارق أعناقهم.

قال تعالى: {والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [يونس: 27] .

هذا وإني لا أستبعد كون هذا الحديث في الصحيحين، ولا غرابة أن يوجد الخطأ في الصحيحين، أو في غيرهما، أو يحصل من شعبة، والأعمش وأمثالهما.

بينما؛ يعد أهل العلم قلة خطأ الإمام مع كثرة ما يروي من شذرات مناقبه.

قال العلامة ابن رجب -رحمه الله- في «شرح علل الترمذي» (1/110) : وقال الوليد بن شجاع: سمعت الأشجعي يذكر عن الثوري قال: لا يكاد يفلت من الغلط الواحد إذا كان الغالب على الرجل الحفظ، فهو حافظ، وإن غلط.

قلت: جاء هذا الأثر ومثله على غير موازين رمز المخلطين من الدكاترة العاثرين كأحمد بن نصر الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت