فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 293

وعليه؛ فإن سند الحاكم كان يجب التنبيه عليه وعدم السكوت، والسعي لتصحيح الحديث بطريق، أو شاهد يجبره كما فعل الشيخ الألباني.

قلت: قوله: هكذا ترك الحديث بدون تعليق يبين صحة الحديث، أو عدم صحته.

بيان هذا التلبيس تقدم عند قوله: الخطأ الأربعون.

وأما إعلال الحديث بعنعنة قتادة عن أنس فإليك بيان ذلك من وجوه:

أولها: أن البخاري ومسلما قد أكثرا إخراج حديث قتادة عن أنس ذكر الحافظ المزي -رحمه الله- في «تحفة الأشراف» روايته عن أنس في الصحيحين، أو أحدهما في أكثر من مائتي طريق عنعن في كثير منها، وهذا يدل على عدم تحرج هذين الإمامين من إخراج ما فيه عنعنة قتادة عن أنس مع ما هو معلوم من شرطهما في السماع وبالأخص ما علم من دقة شرط البخاري في ذلك.

ثانيها: قد ذكر السيوطي في «تدريب الراوي» (1/96) تحت قول النووي: أول مصنف في الصحيح المجرد صحيح البخاري، ثم صحيح مسلم، وهما أصح الكتب بعد القرآن، والبخاري أصحهما، وأكثرهما فوائد، وقيل: مسلم أصح، والصواب الأول. اهـ

ذكر السيوطي ستة وجوه؛ لترجيح صحيح البخاري على صحيح مسلم:

ومنها: أن الأحاديث التي انتقدت عليهما نحو مائتي حديث. اهـ

قلت: ولا نعلم في واحد منهما أعله الحفاظ الذين تتبعوا الصحيحين كالدارقطني وغيره لمجرد عنعنة قتادة فيه.

ثالثها: أن قتادة موصوف بأنه من أثبت الناس في أنس، نص على ذلك غير واحد من الأئمة كما في «الجرح والتعديل» (2/449) ، «وسؤالات الآجري لأبي داود» (1/445) وفي ترجمة ثابت من «تهذيب التهذيب» قال: وقال أبو حاتم أثبت أصحاب أنس الزهري، ثم ثابت، ثم قتادة. اهـ وكون الراوي قيل فيه أنه أثبت، أو من أثبت الناس في ذلك الشيخ، فهذا له مزيد اعتبار، حتى ولو كان الراوي فيه ضعيفا في الجملة، ونصوا بهذا على شيخ له بعينه، فإنه يقبل حديثه عن ذلك الشيخ. انظر تنصيصهم على قبول رواية عبدالرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة كما في ترجمة عبدالرحمن من «التهذيب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت