فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 293

قلت: والقصد من ذلك أن ابن حبان على شرطه هذا قد أخرج في «صحيحه» عددا كبيرا عن أنس بالعنعنة، مما يدل على أنه يرى أن هذا ليس ناقضا لشرطه، إذ عنعنة قتادة عن أنس محمولة على السماع منه، إلا إذا نص إمام أنه دلس في حديث بعينه، هذا إن وفى بشرطه، وهذه جملة من الأحاديث التي عنعن فيها قتادة عن أنس في «صحيح البخاري» من طريق شعبة وغيره، ولم نر للحافظ ولا لغيره من شراح الصحيح تحريا لنقدها؛ بأنها معلة بعنعنته، مما يفيد أنهم يغضون الطرف عنها. انظر عدد ذلك بأسانيدها في «جامع المسانيد» لمحمد فؤاد عبدالباقي مسند أنس.

وأما الحافظ فمما يدل على ذلك عدم تضعيفه لحديث عبدالله بن سرجس من طريق قتادة في البول في الجحر رقم (134) من «التلخيص الحبير» ونقل تصحيحه عن ابن خزيمة، وابن السكن، وإنما تراهم يتكلمون عن سماعه من شيخه ذلك، فإن علم سماعه منه جملة أعرضوا عن عنعنته، وهذا حال كثير من الأئمة كما في «جامع التحصيل» للعلائي.

وقد نص الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (2/637) في من هم في طبقة قتادة في التدليس فقال: وحديث سفيان، وأبي إسحاق، والأعمش ما لم يعلم أنه مدلس يقوم مقام الحجة.

قلت: وأبو إسحاق وقتادة ذكرهما الحافظ في مراتب المدلسين من الثالثة.

وقال السندي في حاشيته على الحديث: قد صحح أبو زرعة سماعه من عبدالله بن سرجس.

قلت: هذا مما يدل أن أبا زرعة لم ير عنعنة قتادة عن عبدالله بن سرجس مضرة، وأثبت سماعه منه، وقد ذكر ابن أبي حاتم في «المراسيل» رقم (619) أن هذا الحديث ما يرويه غير قتادة عن عبدالله بن سرجس.

قلت: وهذا مصير عدد من فحول المحدثين.

قال العلامة الألباني في «الصحيحة» ص (109) :

فإن عنعنة قتادة مغتفرة لقلتها بالنسبة لحفظه، وكثرة حديثه، وقد أشار إلى ذلك الحافظ في ترجمته من «مقدمة الفتح» ، بقوله: ربما دلس، وكأنه لذلك لم يذكره هو في «التقريب» بتدليس، وكذلك الذهبي في «الكاشف» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت