فهرس الكتاب
قلت: ولعل الشيخ الإثيوبي وفقه الله لم يقف على هذا الكلام عن العلامة الألباني لذا نقل إعلاله لحديث عبدالله بن سرجس كما في «تمام المنة» بعنعنة قتادة، في شرحه على «سنن النسائي» (1/383) ، ولم يتعقبه.
وقال العلامة ابن باز كما في كتاب «أقوال سماحة الشيخ في الرجال» للسنيد ص (20) : قتادة مدلس، ولكن الأصل عدم التدليس إلا إذا دل الدليل أنه دلس أي: نص إمام أنه دلس.
قلت: وهذا قول شيخنا -رحمه الله- وهو قول قوي، ذكر السخاوي في «فتح المغيث» (1/218) بتحقيق علي بن حسن بن علي:
أن أكثر العلماء أن المعنعنات التي في «الصحيحين» منزلة منزلة السماع يعني إما لمجيئها من وجه آخر بالتصريح، أو لكون المعنعن لا يدلس إلا عن ثقة، [1] أو عن بعض شيوخه، أو لوقوعها من جهة بعض النقاد المحققين سماع المعنعن لها. اهـ
وقال السخاوي (1/219) : وإما ما أشار إليه شيخنا من إطلاق تخريج أصحاب الصحيح لطائفة منهم، حيث جعل منهم قسما احتمل الأئمة تدليسه، وخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى كالثوري....، وابن عيينة... اهـ
قلت: والكاف للتشبيه فيلحق بهم من قد ذكروا أنه كذلك، وممن ذكروه قتادة كما مضى.
قال السخاوي: وكلام الحاكم يساعده، فإنه قال: ومنهم جماعة من المحدثين المتقدمين والمتأخرين، مخرج حديثهم في الصحيح، إلا أن المتبحر في هذا العلم يميز بين ما سمعوه، وبين ما دلسوه.
قلت: وهذا عائد إلى نصوص الحفاظ فما نصوا أن فلانا دلسه، فهو كذلك وإلا حمل على الاتصال، كما قال هؤلاء العلماء رحمهم الله .
وبهذه المناسبة يحسن أن أنقل هنا كلاما نفيسا للإمام ابن القيم في «زاد المعاد» (5/220) من باب المثل المذكور إياك أعني واسمعي يا جارة، [2] قال -رحمه الله- بعد سوق الأقوال في حكم طلاق الحائض:
(1) راجع ما نقل عن قتادة في هذا الفصل.
(2) أول من قال هذا سهل بن مالك الفزاري، وله قصة مذكورة في «مجمع الأمثال» للميداني (1/80) .