فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 293

حدثنا عمر بن شبة، حدثنا أبو بكر بن مروان بن الحكم بن يزيد بن عمير الأسيدي، حدثنا عبدالوارث بن سعيد، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( من صلى على جنازة كتب له قيراط، فإن انتظر حتى يقضى قضاها كتب له قيراطان ) ). هذا حديث حسن. اهـ

قلت: بل هو حديث صحيح، وكما ذكرنا من قبل أنه منهج خاطئ في التخريج والحكم على الأحاديث، والصواب من الناحية العلمية الحديثية أن يقال: هذا إسناد حسن. هذه واحدة.

الثانية: أن الحديث أخرجه البخاري ومسلم في «صحيحيهما» أصح إسنادا، وأضبط لفظا. (ثم ساقه من حديث أبي هريرة) .

أقول: مناورة الدكتور هنا إنما هي من باب المثل المذكور: (رمتني بدائها وانسلت) والواقع من حال كتابه شاهد بذلك بلا كلفة أنه ملأ كتابه من أحاديث «الصحيح المسند» ، وأحاديث الصحيحين في غير موضعها، ثم ذهب يتبجح بها تحت عنوان: (150) استداركا، ومن جرب مثل تجربتي، عرف مثل معرفتي، وكما قيل:

يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما ... قد حدثوك فما راء كمن سمع

وأما قول الدكتور ص (143) : هو جهاد في غير ميدان..

فالجواب: الدكتور ممن لا يعرف المعروف، ولا ينكر المنكر إلا ما أشرب من هواه، فضلا من أنه يحدد أن هذا جهاد أو غير جهاد، فكلامه هذا من اللغو الذي ينطبق عليه قول الله تعالى: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين} [القصص: 55] .

وأما دعوى الدكتور الداخلة تحت المثل المتقدم ذكره هنا، بأن كون العناية بهذا العمل الجليل من تمييز زوائد الصحيحين، وهذا وحده عمل جليل، ومثله بل أجل منه العناية بالحكم على كل حديث منها بما يستحقه، فهذا عمل مبرور، وسعي مشكور، لا يحتقره إلا من سفه نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت