فهرس الكتاب
وقد اعتنى بإخراج الزوائد أئمة كثيرون، وحمدهم السلف على ذلك، ولم تكن عناية أكثرهم من حيث الصحة كعناية الشيخ -رحمه الله- ولكن أحمد أعمى بصره عن هذا الخير الكثير الهوى، فالهوى يعمي ويصم. قال الله تعالى واصفا من تمحض الهوى في قلوبهم: {ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم} [محمد 16] .
وبعد هذا البيان أن السلف اعتنوا بالزوائد، وكما قدمنا ذكر أسماء عدد ممن صنف على هذا المنوال، ودون عناية الشيخ -رحمه الله- بخصوص الأحكام، فنقول لأحمد: فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون.
من أسعد الناس باتباع السلف، أنت أم هو؟
لقد تذكرت عند كتابه هذا السطر قول حسان بن ثابت -رضي الله عنه- رادا على أبي سفيان بن الحارث، ومنافحا عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في قصيدة جميلة ذكرها الإمام مسلم مع الحديث برقم (2490) من «صحيحه» ، والذهبي في «السير» وغيرهما.
قال فيها:
هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء
هجوت محمدا برا تقيا ... رسول الله شيمته الوفاء
إلى أن قال -وهو الشاهد-:
أتهجوه ولست له بكفئ ... فشركما لخيركما الفداء
وهذه طريفة من علوم الدكتور أحمد بن نصر الله المحققة المدققة، على ذلك النمط الدكتوري الشيق عند التفكه بما ينبغي للدكتور أحمد أن يحرص على تدوينها، وأمثالها المذكورة في طيات مؤلفه هذا، فيجعلها ذيلا متمما لكتاب «الحمقى والمغفلين» إذ أنها من بابه، وعلى شرط مؤلفه ابن الجوزي -رحمه الله- والله الموفق.
قال الدكتور ص (143) :
أقول: هو جهاد في غير ميدان، واشتغال بما لا يفيد إلا امتلاء الكتاب بالأحاديث كيفما اتفق إيرادها، فضلا عن كونه مخالف [1] لمنهج السلف من أهل الحديث، كما قرر النووي في «تدريب الراوي» .
(1) كذا! وصوابه (مخالفا) بالنصب لأنه خبر كان.