فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 293

وأعتقد أن هذه ظاهرية متعسفة تماما، كما أورد من قبل حديثا فيه أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس، وتركه على ظاهره مما يوهم بأن ذلك وقع منه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالمدينة، مع أنه كان اختصار القصة المشهورة المتواترة في نومه مع عسكره عند قفولهم من غزوة تبوك كما نص على ذلك الأئمة، فكان الصواب أن يوجه النصوص وجهتها الصحيحة بالجمع والربط بينها، والتعرف على أسباب ورودها.

فالظاهر في هذا النص الذي يفيد سقاية أزواج النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- للصحابة، أنه هو الوارد في الصحيح حال الغزو، وضرورة الإسعافات لا في حال الحضر حيث لا ضرورة مجلئة لذلك، خاصة وقد ثبت وقوع ذلك في الغزو عند البخاري ومسلم.

قلت: الرد على أحمد من وجوه:

الأول: قوله: عن عبدالواحد بن غياث: ثقة. غير صحيح، وبرهان ذلك: أن أبا زرعة قال فيه: صدوق.

وقال صالح جزرة: لا بأس به، وهذه رتبة دون الصدوق.

وارتضى هذا الحكم أربعة أئمة فيما وقفت عليه دون استيعاب: وهم الذهبي في «الكاشف» ، والخزرجي في «الخلاصة» ، والحافظ ابن حجر في «تقريب التهذيب» وشيخنا رحمهم الله جميعا، ولم يذكر في «التهذيب» لابن حجر توثيقا صريحا لغير الخطيب تفرد بذلك حسب ما ذكر في «التهذيب» .

وكلام الأئمة المتقدمين فيمن عاصروه مقدم على كلام من بعدهم، ولذلك تتابع الأئمة على أخذ قول أبي زرعة في هذا الرجل أنه صدوق.

أما ابن حبان؛ فإنما ذكره في ثقاته ذكرا، ومن المعلوم أنه يذكر في «ثقاته» لمن قيل فيه: ثقة، ومن قيل فيه: صدوق، ودون ذلك من المجاهيل والضعفاء، فرب رجل يذكره في الثقات، ويذكره أيضا في المجروحين، فليس في ذكر عبدالواحد بن غياث في ثقات ابن حبان دلالة على أنه ثقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت