فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 293

قلت: الحق أن الرجل أقل درجاته أنه مقبول الحديث، فقد وثقه جمع من الأئمة المعتبرين، ولم يأت من ضعفه بحجة، نعم إن الجرح مقدم على التعديل؛ لأن فيه زيادة علم، ولكن لا يقبل إلا إذا كان مفسرا كما هو مقرر عند أهل الشأن، ولم يفسر الجرح في شأن حفص، فيظل على أصل عدالته، وإن علة الحديث عندي ليس فيما سبق، وإنما في مكحول، ففي السند مكحول عن أنس، وهو مدلس مشهور بذلك، ولم يصرح بالتحديث، فهو وإن كان عالم أهل الشام في زمانه ومن ثقات الفقهاء، إلا أنه اشتهر بالتدليس فلا يقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع، وهنا قد عنعن، وقد اختلفوا في سماعه من أنس رضي الله تعالى عنه ففي حين أثبت البعض سماعه منه، قال البخاري في «تاريخه الأوسط» ، و «الصغير» : لم يسمع من وائلة، وأنس وأبي هند.

وقال الحاكم في «علومه» : أكثر روايته عن الصحابة حوالة. «التهذيب» (10/292) .

وقال الذهبي عنه: مفتي أهل الشام وعالمهم، وثقه غير واحد، وقال ابن سعد: ضعفه جماعة قلت -أي الذهبي: هو صاحب تدليس يروي بالإرسال عن أبي وعبادة بن الصامت وعائشة وأبي هريرة.. اهـ «الميزان» (4/177) .

وعليه.. فالحديث ضعيف لا يصح ولا يكون حسنا، ولذلك أورده الشيخ الألباني في ضعيف ابن ماجه. وقال: ضعيف الإسناد لعنعنة مكحول «ضعيف ابن ماجه» رقم (870) .

قلت: على هذا الكلام تعقبات:

أولها: قوله: بل هو حديث ضعيف في إسناده غير علة غير صحيح، كما سيأتي بيانه.

ثانيها: قوله: ففيه من اختلفوا في توثيقه، وتضعيفه كالهيثم بن حميد، ثم قال: بأنه يميل إلى تضعيفه.

قلنا: وهذا يؤكد ما قلناه أن أحمد تتجارى به الأهواء، فلا تستغرب من اضطرابه في معرفة حال الهيثم بن حميد، وميوله هذا، فدون تضعيفه طرح القتاد، رجل قد وثقه ابن معين، وأبو داود، والدارقطني، وأحمد بن حنبل، وابن شاهين، وغيرهم كما في «تهذيب التهذيب» ، «وإكمال تهذيب الكمال» ، «وموسوعة أقوال الدارقطني» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت