فهرس الكتاب
وقال محقق المجلد الرابع والعشرين من «المسند» ص (497) : إسناده صحيح وذكر الحديث الإمام النسائي في «الكبرى» رقم (8911) ، ولم يذكر له أي علة مع عنايته بهذا الجانب، وهذا الذي يقتضيه سند الحديث أن يحكم له بالصحة، فإن رجاله كلهم ثقات، وقد صرح مكي بسماعه من الجعيد، كما في «تهذيب التهذيب» قال البخاري: قال مكي: سمعت منه سنة (144هـ) ، وروى عن يزيد كما في «التهذيب» ، والجعيد سمع من يزيد بن خصيفة، وهو روى عن السائب بن يزيد، وأخرج له البخاري حديثا عن السائب عنه فروى عن يزيد كما في «صحيحه» كتاب الطهارة رقم (190) في الوضوء باب: (40) وصرح بسماعه من السائب.
ولهذا قال ابن حبان: روى عن السائب بن يزيد إن كان سمع منه، فتعقبه الحافظ في «التهذيب» فقال: ولا معنى لشكه في ذلك، فقد أخرج له البخاري بسماعه من السائب في الطهارة.
ويزيد بن عبدالله بن خصيفة روى عن السائب، ورمز الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» لروايته عنه إلى (خ) يعني: البخاري، ورمز له في «تحفة الأشراف» إلى النسائي، وابن ماجه.
ولقد نظرت فيما لدي من كتب العلل، فلم أر ما يكون عذرا للدكتور أحمد في القول بنكارة الحديث، إلا مجرد الهوى! هوى النفوس الأمارة بالسوء، وليس عذرا لها في الدنيا ولا الآخرة، وصدق ربنا إذ يقول: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون} [المؤمنون: 71] .
فقد أخرج البخاري رقم (952) ، ومسلم (892) من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث. قالت: وليستا بمغنيتين. فقال: أبو بكر أمزامير الشيطان في بيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وذلك في يوم عيد. فقال: رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( يا أبا بكر، لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا ) ).
وهذا نظير حديث السائب فما عسى الدكتور أن يقول فيه.