فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 293

وهاك توجيه أهل العلم للحديث وبيان معناه، بعيدا عن تعسفات الدكتور:

قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث:

(( يوم بعاث ) )يوم جرت فيه بين قبيلتي الأنصار: الأوس والخزرج في الجاهلية حرب، وكان الظهور فيه للأوس. (إلى أن قال) :

وقولها: (( وليستا بمغنيتين ) )معناه: ليس الغناء عادة لهما، ولا هما معروفتان به.

وقال القاضي عياض في شرحه على مسلم: إن كان غناؤهما بما هو من أشعار الحرب، والمفاخرة بالشجاعة، والظهور والغلبة، وهذا لا يهيج الجواري على شر، ولا إنشادهما لذلك من الغناء المختلف فيه، وإنما هو رفع الصوت بالإنشاد، ولهذا قالت: (( وليستا بمغنيتين ) )أي: ليستا ممن يتغنى بعادة المغنيات من التشويق والهوى، والتعريض بالفواحش، والتشبيب بأهل الجمال، وما يحرك النفوس، ويبعث الهوى والغزل، (إلى أن قال) والعرب تسمي الإنشاد غناء. إلخ.

وقال النووي: قوله: (( أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله ) ): فيه أن مواضع الصالحين، وأهل الفضل تنزه عن اللهو، واللغو ونحوه، وإن لم يكن فيه إثم. اهـ المراد.

وقال الإمام ابن حبان في «صحيحه» (13/187) «الإحسان» :

ذكر البيان بأن الغناء الذي وصفناه، إنما كان ذلك أشعارا قيلت في أيام الجاهلية، فكانوا ينشدونها، ويذكرون تلك الأيام دون الغناء الذي يكون بغزل يقرب سخط الله جل وعلا من قائله.

ثم ذكر حديث عائشة المخرج آنفا من «الصحيحين» وأتبعه بحديث خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوذ، قالت: جاء رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فدخل علي صبيحة عرسي فجلس على فراشي كمجلسك مني، فجعلت جويريات لنا يضربن بدف لهن، ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر، إلى أن قالت إحداهن:

وفينا نبي يعلم ما غد

فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( دعي هذا، وقولي ما كنت تقولين ) ). وأخرجه البخاري رقم (4001) .

الجواب على دعواه: الخطأ الثالث

قال الدكتور في «استدراكه» (ص22) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت