فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 293

ولذلك انعقد إجماع الفقهاء والأصوليين على عصمة الأنبياء من الكبائر لا سيما الشرك بكافة أنواعه..

وهذا الإطلاق إن كان عن عمد ففيه تلبيس، وعدم إيضاح، والتلبيس شأن من قال الله فيهم {لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون} [سورة آل عمران: من الآية 71] فنعيذك والمسلمين بالله من التشبه بهم.

وإن كان عن غير عمد؛ ففيه تأييد لما ذكرته قريبا في درس الاستثناء بـ [ليس] من أهمية ضبط الكلام وبيان ذلك: أن أهل العلم في هذا الموضع فصلوا، ولم يطلقوا نقل الإجماع.

قال الإمام الشوكاني في «إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول» ص (69) : ذهب الأكثر من أهل العلم إلى عصمة الأنبياء بعد النبوة من الكبائر، وقد حكى القاضي أبو بكر: إجماع المسلمين على ذلك، وكذا حكاه ابن الحاجب وغيره من متأخري الأصوليين، وكذا حكوا الإجماع على عصمتهم بعد النبوة مما يزري بمناصبهم، كرذائل الأخلاق والدناءات، وسائر ما ينفر عنهم، وهي التي يقال لها صغائر الخسة، كسرقة لقمة، والتطفيف بحبة.. (إلى أن قال) (ص71) : وأما قبل الرسالة فذهب الجمهور إلى أنه لا يمتنع من الأنبياء ذنب كبير، ولا صغير، وقالت الروافض: يمتنع قبل الرسالة منهم كل ذنب، وقالت المعتزلة: يمتنع الكبائر دون الصغائر، واستدل المانعون مطلقا أو مقيدا بالكبائر، بأن وقوع الذنب منهم قبل النبوة منفر عنهم، عند أن يرسلهم الله فيخل بالحكمة من بعثهم، وذلك قبيح عقلا، ويجاب عنه: بأنا لا نسلم ذلك. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت