فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 293

نقل الآمدي في «الإحكام في أصول الأحكام» (1/224) عن أبي بكر القاضي أيضا ، وعن أكثر أصحابهم إلى أنه لا يمتنع عليهم العصمة قبل النبوة من كبيرة كانت أو صغيرة، بل ولا يمتنع عقلا إرسال من أسلم، وآمن بعد كفره، وذهبت الروافض إلى امتناع ذلك كله منهم قبل النبوة؛ لأن ذلك مما يوجب هضمهم في النفوس، واحتقارهم، والنفرة عن اتباعهم، وهو خلاف مقتضى الحكمة من بعثة الرسل ووافقهم على ذلك أكثر المعتزلة إلا في الصغائر، والحق ما ذكره القاضي، لأنه لا سمع قبل البعثة يدل على عصمتهم عن ذلك، وأما بعد النبوة، فالاتفاق من أهل الشرائع قاطبة على عصمتهم عن تعمد كل ما يخل بصدقهم فيما دلت المعجزة القاطعة على صدقهم فيه، من دعوى الرسالة، والتبليغ عن الله تعالى. إلى آخر مبحث عصمة الأنبياء عن الكبائر.

وقال الشاطبي في «الموافقات» (4/13) بتحقيق الشيخ: مشهور بن حسن سلمان وفقه الله:

الأنبياء معصومون من الكبائر باتفاق أهل السنة، وعن الصغائر باختلاف. اهـ وصحح عصمتهم من الصغائر أيضا .

وصحح القاضي أبو بكر عدم عصمتهم منها، وقال: الآمدي في «الأحكام» (1/224) : وهو الأشبه. اهـ

وهذا منقول عن الجمهور جواز وقوع الصغائر غير الذميمة منهم، ولكنهم لا يصرون فيكونون معصومين من الإصرار عليها، كما هو مضمون كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.

وصوب القاضي عياض في كتاب «الشفاء» مع الشرح (4/147) : عصمتهم قبل البعثة وبعدها، ونقله عنه الزركشي في «البحر المحيط» (3/241) . طبعة دار الكتب العلمية،فقال:

أما قبل النبوة، فقال المازري: لا تشترط العصمة، ولكن لم يرد في السمع وقوعها، وقال القاضي عياض: والصواب عصمتهم قبل النبوة من الجهل بالله وصفاته، والتشكيك في شيء من ذلك، وقد تعاضدت الأخبار عن الأنبياء بتبرئتهم عن هذه النقيصة منذ ولدوا، ونشأتهم على التوحيد والإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت