فهرس الكتاب
ونقل ابن الحاجب عن الأكثرين عدم امتناعها عقلا....والأصح قول الأكثرين، ومنهم القاضي؛ لأن السمع -أي: القرآن والسنة- لا دلالة له على العصمة قبل البعثة. انتهى المراد من المبحث في العصمة.
ومن هذا المنطلق ذهب شيخنا العلامة الوادعي -رحمه الله- إلى إثبات هذا الحديث في «الصحيح المسند» هذا، وفي «الصحيح المسند من دلائل النبوة» (ص90) طبعة مكتبة ابن تيمية بالقاهرة فقال: على ما ظهر من حسن سنده، فبعد ذكر حديث زيد بن حارثة في قصة زيد بن عمرو بن نفيل، ومن تأمل هذا الحديث عرف فضل زيد وتقدمه في الإسلام قبل الدعوة... إلخ.
هذا والقصة المذكورة كانت قبل البعثة مع زيد بن عمرو بن نفيل، فإن زيدا مات قبل البعثة.
قال الإمام ابن حجر في ترجمته من «الإصابة» (2/507) رقم (2930) : زيد بن عمرو بن نفيل العدوي والد سعيد بن زيد ذكره البغوي وابن مندة وغيرهما من الصحابة، وفيه نظر؛ لأنه مات قبل البعثة بخمس سنين، ولكنه يجيء على أحد الاحتمالين في تعريف الصحابي وهو أنه رأى النبي مؤمنا به. اهـ
هذا وإن كان القول بعصمتهم عن كبائر الذنوب قبل البعثة وبعدها هو الصحيح عندنا، وإنما القصد من ذلك بيان: أن نقل الدكتور أحمد إجماع العلماء على عصمة الأنبياء على هذا المعنى فيه تهور، فقد رأيت الخلاف في ذلك، ونقل الشوكاني الخلاف عن جمهور العلماء فإلى أين يا دكتور؟!
وبعد هذا التقرير نقول: إن من حسن حديث زيد بن حارثة في قصة زيد بن عمرو بن نفيل على ظاهر سندها الدائر عند من تقدم تخريج الحديث من مصنفاتهم على محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف، ويحيى بن عبدالرحمن بن حاطب عن أسامة بن زيد بن حارثة عن أبيه زيد بن حارثة من حسن الحديث على ظاهر هذا السند لا تثريب عليه اليوم، ولا بعد ذلك.
فإن محمد بن عمرو بن علقمة قد وثقه ابن معين، والنسائي، وقال ابن المبارك: لم يكن به بأس.