فهرس الكتاب
أما صفية بنت أبي عبيد: فكلام الشيخ عنها غريب، وغير صحيح، كأنه لا يعرفها فهي بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفية، وزوجة عبدالله بن عمر، وأخت المختار(فذكر ترجمتها وأن ابن حبان والعجلي وثقاها، وأنه اختلف في صحبتها ثم قال:
قلت: فكيف يحكم عليها الشيخ مقبل بقوله: لم يوثقها معتبر مع أنه قد روى لها أصحاب الكتب الستة عدا البخاري ففي «تاريخه» وروى عنها كبار أهل العلم.
ومن له خبرة بأئمة الجرح والتعديل يعلم أن توثيق ابن حبان فيما عدا المجاهيل يعض عليه بالنواجذ، فهو كان ممن يسبر غور الراوي، ومن راجع ترجمته يعلم ذلك علم اليقين.
أما قوله: ولكن قبول عبدالله بن عمر، وعمله بروايتها يدل على أنها ثقة عنده.
يدعو للعجب فكيف لا تكون ثقة عنده وهي امرأته كما قرر أهل العلم، وقد توفيت في حياة زوجها عبدالله كما في «سنن النسائي» كتاب الجمع بين الصلاتين فثبت من ذلك والحمدالله: أن رواة الحديث ثقات أثبات لا مطعن فيهم، وأن الحديث صحيح بلا ريب، وليس بحسن وبالله التوفيق.
قلت: حياك الله يا دكتور أحمد، وحي هذا التأصيل الحديثي المخترع، والآن يتم فحص هذا البهرج إن شاء الله:
أولا: قوله وهذا خطأ من وجوه، ثم ذكر من تلك الوجوه الكالحة [أن الحديث بهذا السند صحيح: رواته ثقات إثبات] .
وعلى هذا الكلام عدة مآخذ:
المأخذ الأول: أن محمد بن إسحاق بن يسار مختلف فيه كثيرا فمن أهل العلم من وثقه، ومنهم من ضعفه بما ينزله عن رتبة الثقة الذي يصحح حديثه إلى رتبة الصدوق الذي يحسن حديثه كما حكم الشيخ -رحمه الله- على حديثه بذلك.
والدكتور أحمد لو ساق للقراء بعض الطعون في ابن إسحاق لكفانا، ولكنه ذكر ماله، ولم يذكر ما عليه ولو باختصار فكان ينبغي ذكر ذلك وإضافة إلى ما ذكره الدكتور من ترجمته من «التهذيب» لابن حجر.
قال فيه مالك: دجال من الدجاجلة.
قلت: ولم يقبل منه ذلك.
وقال علي بن المديني: ما رأيت أحدا يتهم ابن إسحاق.