فهرس الكتاب
فتعقبه الحافظ: فقال: قلت: وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان، من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه، كان على العدالة إلى أن يتبين جرحه، مذهب عجيب، والجمهور على خلافه، وهذا هو مسلك ابن حبان في كتابه «الثقات» الذي ألفه، فإنه يذكر خلقا ممن ينص عليهم أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون، وكان عند ابن حبان جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهورة، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة، ولكن جهالة حاله باقية عند غيره، وقد أفصح ابن حبان بقاعدته، فقال: العدل من لم يعرف فيه الجرح. اهـ
وقال ابن عبدالهادي في «الصارم المنكي في الرد على السبكي» ص (103) : وقد علم أن ابن حبان ذكر في هذا الكتاب الذي جمعه في «الثقات» عددا كثيرا، وخلقا عظيما من المجهولين، الذين لا يعرف هو ولا غيره أحوالهم.
وقد صرح ابن حبان بذلك في غير موضع من هذا الكتاب، -وذكر أمثلة على ذلك-:
فقال: سهل يروي عن شداد بن الهاد، وروى عنه أبو يعقوب ولست أعرفه، ولا أدري من أبوه، هكذا ذكر هذا الرجل في كتاب «الثقات» : ونص على أنه لا يعرفه. انظر: «الثقات» (6/406) .
وقال: حنظلة شيخ يروي المراسيل، لا أدري من هو. انظر: «الثقات» (6/226) .
وقال: الحسن أبو عبدالله شيخ يروي المراسيل، روى عنه أيوب النجار، لا أدري من هو، ولا ابن من هو. انظر «الثقات» (6/170) .
وقال: جميل شيخ يروي عن أبي المليح بن أسامة، روى عنه عبدالله بن عون، لا أدري من هو، ولا ابن من هو. انظر «الثقات» (6/146) .
قال ابن عبدالهادي: وقد ذكر ابن حبان في هذا الكتاب خلقا كثيرا من هذا النمط، وطريقته فيه أنه يذكر من لم يعرفه بجرح، وإن كان مجهولا لم يعرف حاله.
قلت: بل قوله: لا أدري من هو، يدل أنه قد يذكر فيه من لا يعرف عينه.
قال: ويعرف أن توثيق ابن حبان للرجل بمجرد ذكره في هذا الكتاب من أدنى درجات التوثيق. اهـ