فهرس الكتاب
قلت: هذا بالنسبة لمن ذكر مجردا عن التوثيق في كتابه، أما من نص ابن حبان على توثيقه، فإليك كلام العلامة المعلمي رحمه لله - من «التنكيل مما في تأنيب الكوثري من الأباطيل» (1/437) بتحقيق الألباني قال: والتحقيق أن توثيق ابن حبان على درجات:
الأولى: أن يصرح به، كأن يقول: كان متقنا، أو مستقيم الحديث، أو نحو ذلك.
الثانية: أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخبرهم.
الثالثة: أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث بحيث يعلم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة.
الرابعة: أن يظهر من سياق كلامه أنه قد عرف ذلك الرجل معرفة جيدة.
الخامسة: ما دون ذلك.
فالأولى: لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة، بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم.
والثانية: قريب منها.
والثالثة: مقبولة.
والرابعة: صالحة.
والخامسة: لا يؤمن فيها الخلل والله أعلم. اهـ
قلت: والمتأمل لهذه الطبقات يرى أن الطبقة الأولى هي المقبولة، لأنها خرجت عن اصطلاح ابن حبان الواسع في ثقاته كما تقدم.
وتوثيق ابن حبان الصريح مقبول، وما عدا هذه الأولى ممن ذكرهم في ثقاته، يرد عليه احتمال التساهل كما يظهر ذلك عند التأمل، وصفية بنت أبي عبيد ممن ذكرهم ابن حبان في «ثقاته» مجرد ذكر، ولم ينص أنها ثقة.
ثم إن قاعدة جمهور العلماء: أن مجهول الحال من روى عنه اثنان فأكثر، ولم يوثقه معتبر كما في «نزهة النظر» للحافظ ابن حجر ص (135) قال -رحمه الله-: فإن سمي الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه، فهو مجهول العين، كالمبهم فلا يقبل حديثه إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح، وكان من ينفرد عنه إذا كان متأهلا لذلك وإن روى عنه اثنان فصاعدا، أو لم يوثق أي من معتبر فهو مجهول الحال وهو المستور. اهـ
وقال الألباني: إنما يمكن أن يتبين له حاله بأن يوثقه إمام معتمد في توثيقه ص (262) من «منتهى الأماني» ، و «تقريب النووي» (1/41) باب: رواية مجهول العدالة.