فهرس الكتاب
ونعود فنقول: إن الحديث المذكور حكم عليه الألباني وغيره -من الراسخين في هذا العلم- بالحسن، لأن كثيرا منهم يحكمون على حديث ابن إسحاق إذا صرح بالتحديث بالحسن، ومن خذلان هذا الدكتور أنه جعل من قواعده في «مقدمة ظلماته» الاستفادة من جهود العلماء، وكان ذلك منه مجرد حبر على ورق! فلم نر منه لهذه القاعدة إلا النقض، والتنقص، وسوء الأدب.
وبوجه الخصوص: فقد أساء الدكتور أحمد الأدب جدا مع العلامة الوادعي -رحمه الله- الذي لو كان الدكتور أحمد على مستوى أحاد طلابه لكان أرفع من هذا المستوى الركيك في فهم الزوائد، فقال في ص (13) من مقدمة «ظلماته» معرضا بالشيخ -رحمه الله-: فقد يغني الباحث عن خوض غمار البحث والتنقيب في أحاديث قاموا بجهد رائع وفق قواعد الجرح والتعديل بتحقيقها، فيعتمد أحكامهم في ذلك، ويوجه همته وجهده فيما اختلفوا فيه، أو سكتوا عنه، ومن تواضع واتصف بصفات أهل العلم من الإخلاص، والتجرد لنصرة الدين، فعليه أن يستفيد بجهودهم، ويعضد رأيه بآرائهم؛ لأن المقصود هو: إعلاء السنة وإرشاد الأمة لحديث نبيها -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
قلت: وهذا الكلام في حد ذاته يستدعي بيان ما فيه في (رسالة مستقلة) توضح ما فيه من التبجح والتناقض الذي حصل من كاتبه في كتابه هذا، والوخز في أخلاق الشيخ الجميلة بالتعريض به أنه لم يتواضع، ولم يتصف حتى بصفات أهل العلم فضلا من أن يكون عالما شهيرا، والتدخل في إخلاصه وقصوره في التجرد لنصرة الدين، وغير ذلك من الاستجاشة على إمام قضى عمره -رحمه الله- في دعوة المسلمين إلى السنة ونشرها والذود عنها وقد جدد الله به الدين، وأظهر به علوما كانت مطوية، فلم يتوفاه الله حتى أثرى للمسلمين من العلم ما لا يتجاهله إلا من لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا، وما تجاهل أحمد، وأمثاله لمكانة الإمام الوادعي إلا من باب قول الشاعر:
وقال السهى للشمس أنت خفية ... وقال الدجى للصبح لونك حائل