فهرس الكتاب
وكيف لم تهد لأي فائدة منه، وقد نهل من أحاديثه وعلومه وفوائده الذهبية طلاب علم السنة في أصقاع المعمورة، وصار عندهم مصدرا موثوقا لمعرفة جملة كبيرة من ثوابت السنة بها يخطبون، ومنها في تآليفهم يغترفون، ويدونون، وبما دلت عليه لربهم يتعبدون، أخشى أن ينطبق عليك قول الله تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين} [الصف: 5] .
وما عسى تزهيدك هذا أن يصنع، فإن كنت قد عميت عن فوائد هذا الكتاب، فملايين المسلمين لفوائده قد أبصروا.
وإن كنت قد ظللت فملايين المسلمين لعلومه قد اهتدوا، وما شأنك مع هذا الكتاب، ومؤلفه إلا كما قيل:
فقل للعيون الرمد للشمس أعين ... سواك تراها في مغيب ومطلع
وسامح قلوبا أطفأ الله نورها ... بأهوائها فلا تفيق ولا تعي
الموضع الخامس:
وأقول: يا دكتور، هون عليك هذا الإرجاف كله فبحمد الله صغار طلاب علم الحديث أفقه منك لما تضمنه الكتاب وما دل عليه عنوانه وشرط صاحبه فيه، فهم يعلمون أنه اشتمل على أحاديث اشترط فيها الإمام المحدث الوادعي -رحمه الله- الصحة.
ليست موجودة عن هؤلاء الصحابة في «صحيح البخاري» و «صحيح مسلم» فيأخذون منهما، ويضيفون إليهما ما ذكر في الباب من «الصحيح المسند» للعلامة الوادعي ومن «السلسلة الصحيحة» للعلامة الألباني، وهكذا يصنع طلاب العلم في الانتفاع بهذه الكتب العلمية النافعة، فاستفد من طريقتهم هذه الرشيدة، واحذر طريقتك هذه الضالة البعيدة التي هي قائمة على منهج هظم وظلم، وتحقير آلاف كتب السنة، وظلم أهلها، وتحقير جهودهم العلمية التي قضوا فيها نفائس أوقاتهم وخلاصة أعمارهم رحمهم الله وعاملك بما تستحق.
الموضع السادس: